الصفحة 132 من 378

الحرام، فقال أبو جهل: ألا رجل يقوم إلى هذا القذر يلقيه على محمد؟ فانبعث رجل فألقاه عليه، فجاءت فاطمة رضي الله عنها، فألقته عنه (1) .

ومر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلمعند (الفا) ، فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره (2) .

ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمپر قد نزلوا بلدة أصابوا به أمنا و قرارة، وأن النجاشي صاحب الحبشة قد منع من لجا إليه منهم، وأن الإسلام جعل يفشو في القبائل، اجتمعوا و ائتمروا أن يكتبوا كتابة يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب، على ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، فكتبوا ذلك في الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم؛ فأجتمع بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب ودخلوا معه في شغبه، وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا: لا يصل إليهم شيء إلا سيرا (3)

وكان نفر من قريش يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلمبة في بيته، فكان أحدهم يطرح عليه * رحم الشاة وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في برمته (4) ، إذا تصبت له، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم* حجرة يستتر به منهم إذا صلي، فكان إذا طرحوا عليه الأذي يخرج به على العود، فيقف على بابه، ثم يقول: «يا بني عبد مناف! أي جوار هذا؟!، ثم يلقيه في الطريق (5) .

ومات أبو طالب، وماتت خديجة أم المؤمنين، في عام واحد، فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلمو المصائب: بموت خديجة، وكانت له وزير صدق على الإسلام، يشكو إليها، وكانت له زوجة صالحة على الخير، يأوي إلى حنانها،

(1) عيون الأثر (103/ 1)

(2) عيون الأثر (14/ 1)

(3) سيرة ابن هشام (371/ 1 - 1379) وحوامع السيرة (64)

(4) البرمة: بصمة فسكون. القدر مطلقا، وهي في الأصل التي تتخذ من الحجر المعروف بالحجاز واليمن.

(5) سيرة ابن هشام (2012) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت