الصفحة 90 من 174

مرت بالأمم أيام، استقر في أذهانهم عن العرب، بأنهم يقولون ما لا يفعلون.

ولست أشك، في أن تلك الأمم بعد عملية منع السفن الاسرائيلية من الملاحة في خليج العقبة، قد استعادت بعض ثقتها بالعرب، وكلما ازدادت أعمال العرب وقلت أقواهم ازدادت ثقة الشعوب الأخرى بهم وبحكامهم. -

هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى، فقد أطلق زعماء إسرائيل ابتداء من بوم 12 - 5 - 1997 لغاية يوم 10 - 5 - 1997 تصريحات عنترية فقالوا: سنزحف إلى دمشق، وقالوا: سنلقن العرب درسا لن ينسوه. وقالوا: سنحطم الجبهة السورية، وقالوا وقالوا ..

أطلقوا تلك التصريحات الخطيرة، لأنهم قدروا أن العرب لن يفعلوا شينا غير الكلام والاحتجاج.

ولكنهم بوغتوا بان العرب طردوا قوات الطواريء الدولية، وغلقوا خليج العقبة أمام ملاحة إسرائيل، واستعادوا حقوقهم التي كانت ملكا لهم عام 1954، رقضوا على مكاسب إسرائيل التي نالتها بعد الاعتداء على الشقيقة مصر. فما كان من زعماء إسرائيل إلا أن بلعوا تصريحاتهم الخطيرة، ونقلوا مرکز ثقل جيشهم من حدود سورية إلى حدود الجمهورية العربية المتحدة، فكانت الأعمال العربية تكذيبا قاطعا عمليا للأقوال الاسرائيلية.

كل ذلك يؤدي الى زعزعة ثقة شعب إسرائيل بزعمائه.

إن استعادة العرب الثقة بزعمائهم وبأنفسهم، وزعزعة الثقة باسرائيل وزعمائها في الخارج والداخل، مكسب سياسي للعرب لا غبار عليه.

ه - العرب أمة واحدة، في وحدتها القوة وفي تفرقها الوهن. والظروف

القاسية تجمع وتذيب الخلافات، وما أبداه العرب في كل مكان في

الظروف الراهنة خير دليل على ذلك. في أيام الاعتداء الثلاثي ع ام 1956 على مصر، انتفض الشعب العربي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت