ومعرفة العدو من الصديق، و کشف نوايا الأعداء والأصدقاء في غاية الأهمية التوجيه كل أمة من الأمم الى الطريق السوي.
في أوقات السراء يصعب على المرء أن يعرف عدوه من صديقه، لأن في تلك الأوقات يستطيع العدو أن ينافق ويظهر نفسه بمظهر الصديق.
أما في أوقات الضراء، فينكشف الغطاء وتتضح الرؤية، ولا يبقى مجال للشك والريبة والنفاق.
لقد عرف العرب في هذه الأيام العصيبة عدوهم من صديقهم، وستفيدهم هذه التجربة في حاضرهم ومستقبلهم.
وهذا نصر سياسي كبير.
د - الثقة بالنفس والاعتماد عليها، ضروريان لكل أمة تريد أن تأخذ مكانتها
السامية بين الأمم. ثقة الشعب بنفسه، وثقته بحكامه، وثقة الحكام بشعوبهم وثقتهم بأنفسهم، أمور كلها حيوية للغاية لكل شعب - حكاما ومحكومين - يريد أن يأخذ طريقه إلى البناء والبقاء. .
والثقة لا تأتي عفوا، ولا تكون أبدأ بالأقوال بل بالتجارب العملية و بالأعمال.
لقد سمع العرب كلاما كثيرا عن استعادة فلسطين، وعن مصير إسرائيل، ولكنهم لم يروا أعمالا تثبت كل تلك الأقوال أو بعض تلك الأقوال.
فإذا رأوا اليوم - عملا - حاسما هو إغلاق خليج العقبة بوجه الملاحة الإسرائيلية، واستعادة حقوق العرب التي كانت لهم عام 1956 وما قبله من الأعوام، فإن هذا العمل قد أعاد الثقة بكل أنواعها الى نفوسهم، وأعاد ثقتهم - خاصة - بحكامهم.
وبالطبع فإن الأعمال المجيدة هي التي تعيد ثقة الأمم الأخرى بالعرب، فقد
الأيام الحاسمة 4»