الصفحة 166 من 278

تقدم خطوات فوجد عددا من الصحف ممزقة ومرمية على الأرض، أمسك صفحة منها، فرأي صورته منشورة وهو يقبل روزا، فشعر بامتعاض لأن زوجته شاهدت الصحيفة ومزقتها، وخطر له أن زوجته غادرت الفندق فاضطرب واندفع يبحث عنها في الجناح، ودخل الحمام أيضا ولم يجد أثرا لها.

البس ثيابه بسرعة، ونزل يسأل عن زوجته، فأخبره الموظف: لقد خرجت زوجتك منذ ساعة، ولم تترك لك رسالة.

صار على غالي أن يقرر سلوكه، فهو إما أن يلتقي بروزا، أو يسعى خلف حرمه المصون فهيمة، في مدينة صاخبة كباريز، لا تعرف زوجته مسالكها، ولا تعرف أحدة فيها سوى البروفسور شاين والدكتور برهام والمستر توم ووطواط، وحين تذکر وطواط أدرك الخطر الذي يهدد حياتها، فقد تقتل أو تخطف، ولم يستبعد أن تكون روزا مشتركة في الخطة. فحدث نفسه: لقد وضعتنا غبيتنا فهيمة، أو فهيمتنا غبية في موقف حرج، ولعل المشكلة في الموضوع هي أننا نحبها على الرغم من غلاصمها وشرائحها اللحمية.

اتصل غالي بالبروفسور شاين واعلمه عن غياب زوجته فهيمة عن الفندق دون أن تترك خبرة، فطلب شاين من غالي أن يوافيه إلى المنزل فورا.

خرجت فهيمة من الفندق مضطربة، وما تزال صور ليلة الأمس في ذهنها وما زالت كلات غالي قاسية تحز في قلبها، وسارت في الشارع على غير هدى وحين رأت مقهى على الرصيف، رکنت اليه، وطلبت فنجانا من القهوة، وكانت تشعر بحسرة بالغة لأنها لم تعرف غالي على حقيقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت