مختلف تعامل الدول والمجتمعات مع هذه الأدوات التواصلية من دولة لأخرى، وذلك حسب نظامها السياسي، وأيديولوجيتها، ودرجة حساسيتها الثقافية والسياسية؛ إلا أن هناك شبه إجماع من الدول المناوئة والمناهضة للغطرسة الأميركية على أن هذه الأدوات التي تحمل البعد التقني والتكنولوجي، وترفع الشعار الإنساني للتواصل الاجتماعي، ما هي إلا جزء عضوي من القوة الناعمة الأميركية، وعلى صلة بنظرية الأمن القومي الأميركي. ولعل رغبة الإدارة الأميركية في بسط منظومة قيمها الثقافية والسياسية على مجتمعات وشعوب الدول الأخرى في الدول المناوئة للسياسات الأميركية تحت شعار الليبرالية أوضح من أن تحتاج إلى دليل، وهي تستهدف بنحو خاص الفئات غير الصلبة، أو المسماة بالفئات اللينة والرخوة وهم الشباب والطلاب والنساء والأطفال، التأسيس جيل وتيار متأمرك داخل هذه المجتمعات، بهدف إثارة البلبلة والتناقضات، واستدراجهم واستقطابهم للدفاع عن القيم الأميركية بوجه أبناء مجتمعهم الآخرين، عن طريق برامج للتلاعب الناعم بجداول الأعمال الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وصولا