الصفحة 92 من 308

على أن معاصري مكيافيللي كجتشارديني مثلا (1) انتهوا من هذه الأقوال إلى أن مكيافيللى كان نظريا، وأن لا خبرة له في المسائل العملية؛ ولكن الواقع أن هناك فقرات كثيرة في خطابات مكيافيللي (2) توضح أنه في موازنته للفرص الممكنة للنفوذ السياسي كان يضع عامل المال موضع التقدير.

إن مكيافيللي لم يرغب في أن يجعل الموارد المالية بغير أهمية في إدارة الحرب؛ ولكنه كان يفكر في المدن الإيطالية الكبيرة مثل فلورنسا و ميلان، التي برغم ثرائها سقطت فريسة للأجانب، كان رأيه الذي يقتنع به هو أن القوة العسكرية هي قاعدة و أساس القوة السياسية، وأن المال يكمل القوة السياسية فقط عندما يحول إلى قوة عسكرية.

ويوجد في الواقع - في ملاحظات مكيافيللي معنى أكثر سعة للعلاقة بين القوة المالية والقوة العسكرية، كان لديه شعور أن الفضائل التي تتطلبها الحرب لا تتمشى مع الاتجاهات الناتجة عن النشاط التجاري، كان يعتقد بأن الاتجاهات السلمية التي توافرت للإيطاليين في القرن الخامس عشر منعت تطور الروح العسكرية الحقة، وأدرك أن هناك علاقة تربط انتشار الروح السلمية هذه بالانشغال بالمصالح التجارية.

وفي واحدة من رسائله التي تكشف عن حقيقة نفسه والتي بعث بها إلى صديقه فيتوري يقول•3) «لقد رسم الجدلي أنني ما دمت لا أستطيع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

ء (2) خطاب الفرانشيسكو فيتوري 20 ديسمبر 151.

(3) خطاب الفرانشيسكو فيتوري 19 أبريل 1513 - أوبرا ص 882

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت