يقول إدورد ميد إيرل في السطور الأولى للمقدمة التي كتبها للنسخة الإنجليزية للكتاب: «في عام 1892 قدم روائي أمريکي صورة وصفية للحرب فقال: «عندما تجيء الحرب فإنها تسود أرواح الناس كلهم، تهب عليهم كالعاصفة، تقدم من كل مكان وتسير في كل اتجاه، تختلط بنغات الأرغن في الكنائس وتملأ طرقات المدن والقرى بالصفير، تتسرب إلى نيران المواقد في داخل الدور وتجتاح غرف الدراسة في الجامعات، يقف لها شعر رؤوس السياسيين، وتضطرب بسببها كل الروابط الاجتماعية فلا يعيش فرد أو جماعة بمنجاة منها ومن تأثيرها سواء أكان هذا التأثير قريبا مباشرا أم بعيدا غير مباشره.
وكان هذا الروائي الأمريكي الذي أشار إليه إدورد ميد في مقدمته، كان ولا شك عندما قدم هذه الصورة الوصفية يعيش في خضم الحرب الأهلية الأمريكية مع أنها كانت حربا محدودة مسارح القتال، محدودة التأثير في النطاق الذي خاض غارها من الناس سواء من الشماليين أو من الجنوبيين؛ فهي لم تكن حربا أممية جامعة، ولم تقم بين الشعوب والقارات، ومع هذا كان الرجل صادق التصوير في هذا الوصف الممتع الذي قدمه للحرب التي عرفها.
وأشار الكاتب الأمريكي وولتر ميليز إلى الحرب إشارة مركزة عندما رآها تهدد كل مؤسسات المجتمع، تهدد العدالة التي هي في اقتصاديات هذا المجتمع والكفاية التي هي لتنظيمه السياسي، تعطل نشاطه الإنتاجي؛ کا تهدد أسس سياسته الخارجية وحكمتها وأهدافها، ولا توجد صورة من