الصفحة 20 من 308

صور وجودنا لا تتأثر بالتبسيط أو ربها بالتعديل الكامل تبعا للحرب؟ ثم تجيء الحرب نتيجة مباشرة الأشياء يفعلها أو يخفق في عملها الأفراد والسياسيون والأمم.

والحرب - في إيجاز - إما أن تكون ناجمة عن السياسية القومية، أو أن تكون نتيجة للنقص في هذه السياسية، وعندما تتجه الأمة إلى اتخاذ هذا القرار المخيف بالالتجاء إلى الحرب فإن النصر أو الهزيمة على السواء تكون أيضا نتيجة حتمية لما تعمله .. أو لما تعجز عن أن تعمله.

فإذا وضحت لنا هذه الحقائق بدا لنا أنه قد يكون من الحماقة أن نترك سياسة الحرب إلى العسكريين وحدهم .. أو أن تتركها للسياسيين وحدهم، أو أن تترك حتى للعسكريين والسياسيين معا، إن الاستراتيجية القومية يجب أن ترسم خطوطها وتوضح أصولها بوساطة رئيس الدولة وهيئة أركان الحرب العامة، وأن يستكمل تخطيطها بالقوانين التي تصدرها الهيئة النيابية؛ ذلك لأنه في مثل هذا الأمر يجب ألا يتحول كل أفراد الأمة ليكونوا مجتمعا يناقشون الأمر كلهم فيلقي كل بدلوه ويعرض رأيه ويدافع عن حجته، ومع هذا فإن الاستراتيجية التي يتم رسمها وتخطيطها بهذا الأسلوب لا تنجح إلا إذا توافرت لها معاونة كل المواطنين النابهين الذين يقفون من أجل نجاح هذا التخطيط الاستراتيجي حياتهم ومستقبلهم بل وشرفهم القومي أيضا.

إن الأمة في الحرب أحوج ما تكون إلى قيادة حكيمة وإلى زعيم قوي، وفي دراستنا لتاريخ العالم في متباين العصور ومختلف الأمصار نلقى الكثير من الأسماء لزعماء أقوياء تولوا التوجية الأممهم في اللحظات الحاسمة الحرجة من حياتها، وكان لزعامتهم فضل الوصول إلى النصر مهما طال أمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت