الصفحة 22 من 308

الصراع، ولكن القوى الدافعة في هذه الزعامة إنها تجيء من أعماق قلوب ورغبات الأهلين أنفسهم، ومن أجل هذا .. كان من الضروري أن يعرف أصغر جندي وأحدث ضابط في السلم العسكري الأهداف التي لأجلها يغامر كل منها بحياته.

إن الغرض من هذا الكتاب هو أن يوضح في صورة ضافية وفي نطاق واسع لفترات طويلة في حساب الزمن كيف تطورت الاستراتيجية للحرب الحديثة والمسار الذي سارت فيه طوال تطورها هذا، وبذلك نستطيع أن نتفهم الأسباب الدافعة إلى الحرب، والأسس الرئيسية التي تتحكم في إدارة الحرب، إننا نعتقد بأن الرقابة الدائمة على هذا الأمر إنها تقوم بثمن واحد هو حريتنا، کھا نعتقد أيضا بأنه لكي نستطيع الوصول إلى سلم مستمر فإننا يجب أن نتفهم جيدا الدور الذي للقوات المسلحة في المجتمع الدولي، ولم يكن هذا التفهم دائما مستطاعا ميسورا. ذلك؛ لأنها ليست القوة في حد ذاتها هي التي تكون خاطئة. بل قد يكون الخطأ في الأغراض التي لأجلها تستخدم القوة، وعلى ما قال «بسكال» منذ ثلاثة قرون: «إن العدالة بلا قوة تكون معدومة الأثر والتأثير، كما أن القوة بلا عدالة لا تكون أكثر من طغيان، ولهذا يجب دائما أن تجمع بين العدالة والقوة، فلا يكفي أن يكون الحق في جانبنا بل يجب أن ندعمه بأن نعد القوة التي تكفل إبراز هذا الحق.

إن الاستراتيجية تعنى بالحرب .. والتأهب للحرب ثم إدارة الحرب، وهي في أضيق تعريف ها فن القيادة العسكرية، فن إدارة وتوجيه المعارك والحملات الحربية، وتختلف الاستراتيجية عن التكتيك الذي هو فن استخدام الجنود في المعركة، کا مختلف عزف الفرقة الموسيقية (الأوركسترا) عن عزف كل من الآلات الفردية التي تجيء مكونة للمجموعة كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت