الصفحة 24 من 308

وحتى نهاية القرن الثامن عشر كانت الاستراتيجية عبارة عن مجموعة الخدع وسائل الخداع والتضليل التي يستخدمها القائد ليضلل خصمه وللوصول إلى النصر وكسب الحرب؛ ولكن لما كانت الحرب والمجتمع قد باتا أكثر اضطرابا وتعقدا فقد باتت الاستراتيجية تتطلب بالضرورة تقديرا وعناية بعدد من العوامل غير العسكرية، عوامل اقتصادية ونفسية ومعنوية وسياسية و فنية.

ولهذا فإن الاستراتيجية ليست فكرة أو تخطيطا يجيء وقت الحرب، أي أن الاستراتيجية لا ترسم حال الحرب وإنما هي عمل نتيجة دراسات طويلة تسبق الحرب بأمد طويل.

وبذلك كله فإننا نصل إلى تعريف الاستراتيجية في عالم اليوم بأنها هي فن السيطرة على كل موارد الأمة واتحاد الأمم بها في هذا القوات المسلحة، ثم استخدام هذا كله إلى غاية ما يمكن وفي أكمل صور الاستخدام.

وفي دراستنا للاستراتيجية - هذه الدراسة التي ستجيء في فصول هذا الكتاب وما يجيء بعده من سلسلة الكتب التي تكمل القصة، قصة رواد الاستراتيجية من مكيافيللي إلى هتلر، وتبعا للعديد من العوامل غير العسكرية التي لها، فإننا نلتقي بعدد كبير من المدنيين غير العسكريين الذين قدموا دراسات طيبة لهذه العوامل التي تؤثر في الاستراتيجية، نلقى أمثال آدم سمث وفردريك ليست الاقتصاديين، ونلقى مارکس و آنجلز المصلحين الاجتماعيين، ونلقي ديلبريك وأومان المؤرخين، کيا نلقي تروتسكي الصحفي وكليانصو السياسي، وفي الوقت الذي تغيب فيه أساء عدد كبير من القادة العسكريين أمثال رمسيس الثاني وقيصر وهانيبال و چنگيز خان وتيمور لنك وصلاح الدين ومارلبورو ولى وچاکسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت