الصفحة 26 من 308

وولنجتون وبلوخر وجرانت وشيرمان، وذلك إما لأنهم كانوا تكتيكيين أكثر من أن يكونوا استراتيجيين وإما لأنهم لم يقدموا عقيدة استراتيجية خالصة لها.

كما يجب أن نلاحظ أن نابليون الكورسيکي الذي هو بلا شك أعظم قائد عسكري في العصر الحديث قد وضع أصول استراتيجية في أرض المعركة ولم يسطر شيئا عنها على الورق اللهم إلا هذه المجموعة من «الحكم» العسكرية التي تركها وراءه، ولهذا فإننا مع تقديرنا لعبقرية نابليون سنضطر الدراسة استراتيجية عن طريق الاثنين اللذين شرحا هذه الأصول بأن نقلاها من أرض المعركة ليبرزاها في الصورة المسطورة على الورق، ألا وهما چو ميني وكلاوزينتزه

وسنعرض في هذا السلسلة من الكتب إلى الحرب الخاطفة، إلى معركة الإفناء والتدمير، الحرب المناورة وحرب المواقع، سنعني بالصلة بين الحرب وبين المسائل الاجتماعية، بين القوة الاقتصادية والقوة العسكرية، سعني بعلم النفس والقوى المعنوية كسلاحين من أسلحة الحرب، سنبحث دور الضبط والربط في الجيش، سننظر إلى دور الجيوش المحترفة وإلى قوات الميليشيا التي تجمع من صفوف الأهلين، وفي طوال هذا كله سننظر إلى الصلات التي تربط السياسة والاستراتيجية، إلى القوى السياسية والقوي العسكرية والتي لا ينفصل بعضها عن بعض، وإلا اضطربت السياسة الخارجية على ما يقول وولتر لبان، وسننظر إلى الكثير من الآراء والمعتقدات والأصول العامة مثل حرية التجارة، حرية الأفراد - الأخوة بين الناس - الاشتراكية .. وغير هذا من الصور التي تؤثر في أسباب الحرب وفي إدارة

الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت