كتبه في كتابه «المقولات عن قيمة المدفعية للجيوش الحديثة، وهل كان الرأي العام مصيبا في احترامه وتقديره لها (1) ، لم يكن بحثا خالصا لتأثير اختراع المدفعية في تطور فن الحرب بقدر ما عني بناحية واحدة من المشكلة هي: أهمية الشجاعة وقوة الابتكار والمبادأة بالنسبة لهذا السلاح الجديد من أسلحة الحرب. لقد سمع مكيافيللي الناس يقولون: «إن الحروب التي ستجيء بعد اليوم ستكون كلها حروب مدفعية» (2) كان كل جدله في الموضوع لإثبات عدم صحة وجهة النظر هذه، إنه لم ينكر أن المدفعية قد زادت من قوة الضرب؛ ولكنه عارض فكرة أن المدفعية وحدها يمكن أن تكون حاسمة، إن نتيجة اختراع المدفعية لم تكن لتؤدي إلى أن تضحي الحرب فتا خالصا للأخصائيين المهندسين؛ بل لا تزال هناك ضرورة ملحة لجمع كل القوى العسكرية والمعنوية للدولة، وأن العوامل الحاسمة لا تزال هي - كما كانت دائما - كفاية القائد وشجاعة الجندي.
وقد قدم مكيافيللي شيئا مثل هذا في مناقشته لدور المال في الحرب في الفصل الذي وسم بعنوان: «ليس المال عصب الحرب بالرغم من أنه يعتبر كذلك من وجهة عامة (3)
وقد ختم مكيافيللي بحثه بقوله: «ليس المال بل الجنود الأقوياء الصالحون للقتال هم الذين يؤكدون النصر في الحرب لأن المال لا يستطيع أن يخلق جنودا صالحين» ..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المقولات الكتاب الثاني فصل 17 ص 192 - 199.
(2) مجموعة مؤلفاته ص 192.
(3) «المقولاتة الكتاب الثاني فصل 10 ص 152، 153.