أخرى صالحة لخداع العدو، سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة كنشر الشائعات مثلا (1)
وكان مكيافيللي أيضا من أكبر المعجبين بفروتنينوس (40 - 103) الذي وقف كتابه على الحديث عن الخدع الحربية، و تحدث فيه عن المهارة في تضليل العدو، وقد أوصى مكيافيللي بتطبيق الكثير من أساليب فورتنينوس ..
وقد يكون إسرافا أن نقول بأن مكيافيللي كان سابقا في الحديث عن الحرب السيكولوجية أو عن تفهم وجودها، ولكن مع هذا فإن هناك ما يوضح الكثير من اتجاهاته إلى هذا، ففي عصر مكيافيللي، وعلى سبيل المثال في معركة «رافينا» : كان المتقاتلون في الجانبين المتضادين يتبادلون تحديا مهذبا و مجاملات مليئة بروح الفروسية قبل بداية العمليات العدائية، وهذه
كلها تدل - ولو من الناحية النظرية - على أن الحروب كانت تقاتل تبعا القواعد محددة ثابتة، ولا تزال توجد الأدلة التي تثبت أن الطرفين المتضادين كانا يتقاتلان في ظروف عادلة متساوية، وكان هذا هو قاعدة وجهة نظر مكيافيللي في السماح باستخدام كل القوى الممكنة في الحرب؛ كانت الدولة في مجموعها في نظره كمخلوق بشري حي توضع كل موارده وقوته وشجاعته وذكائه موضع التجربة في وقت الحرب.
وقد انتقد مكيافيللي بسبب ما وضح من عدم دقة تقديره لأهمية اختراع المدفعية؛ ولقلة تقديره أيضا لدور المال في الحرب، ومع هذا فإن وجهات نظره في هذه النقاط تبدو منطقية ومفهومة، والفصل القوي الذي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المقولات الكتاب الثالث فصل 14 تأثير وسائل الخداع الحديثة والصرخات غير المتوقعة في وسط المعركة ....