مناقشة صناعة الحرير أو الصوف أن أضطر إلى المناقشة في السياسية، وكان على إما أن أصمت وإما أن أتحدث في ذلك الموضوع.
وبلا شك لم يعتبر شعوره بخطأ وضعه في مجتمع تجار الصوف والحرير والذين يحكمون فلورنس نقصا أو عدم كفاية، كان رأيه أن الدور الذي لعبته الاعتبارات المالية في عقلية أهل فلورنسا هو سبب الانهيار السياسي لها، ففي الدولة التي تطمع في أن تصل إلى العظمة السياسية يجب أن تطغى المصالح السياسية على كل ما عداها، وقد دفعه قلة تقديره وامتهانه للمحاربين المأجورين - کہا وجهه نقده للأساليب الإيطالية في فن الحرب - إلى المطالبة بروح جديدة للبطولة العسكرية ..
إن الميوعة أو فتور روح الاقتتال كانت هي - على ما ظن - نتيجة للكسب الشخصي في مجتمع تسيطر عليه المصالح المالية والتجارية، ولا يمكن أن يتوافر جنود لجيش لا يقهر إلا في شعب تكون عظمة بلاده هي الهدف الأكبر للناس كلهم لا أن يكون هذا الهدف هو صالحهم الشخصي وإلا في شعب يكون كل أفراده على أتم أهبة للتضحية بكل شيء في سبيل معتقداتهم السياسية، وأن يموتوا في سبيل هذه المعتقدات.
ومن الممكن بسهولة أن نخرج بالأصول الأساسية لآراء مكيافيللي في الإصلاح العسكري من مناقشة نقده للأساليب السابقة، فلقد كان في جانب تكوين جيش من الجنود المترجلين يجمعون على أساس التجنيد، ومثل هذا التنظيم العسكري يتطلب إصلاحات سياسية، ولا ينجح إلا إذا اقترن بروح جديدة ترفع القيم السياسية فوق ما عداها، وبالإضافة إلى هذا فإن الناس الذين يحكمون أنفسهم يكونون أكثر رغبة في القتال لأنهم يدافعون عن أنفسهم وعن كيانهم .. وبذلك كان مكيافيللي يعني وجود