الصفحة 84 من 308

المأجورين يعملون بذات الدوافع والأثرة وحب النفس وقد اعتبروا الحرب هي الوسيلة الوحيدة للعمل والحياة، فقد كانت مصالحهم المشتركة في أن يتقبلوا كل القواعد القائمة وأن يلعبوا ذات الدور.

على أن الوصف التفصيلي الذي قدمه مكيافيللي للأساليب الإيطالية الفن الحرب في القرن الخامس عشر يجب ألا يعتبر حقيقة تاريخية، ففي

حديثه عن القادة المأجورين فعل ما فعله مصورو عصره، فقد بني كل وصفه التفصيلي حول اتجاهات بارزة قليلة، تارگا كل شيء آخر يمكن أن يجعل الصورة العامة مضطربة أمام النظارة، أو أنه لا يكشف عن الصورة الحقيقية التي هدف إلى تصويرها في حديثه، ومن الضروري أن نذكر على نقيض الوصف الذي قدمه مكيافيللي أن القادة المأجورين في النصف الثاني للقرن الخامس عشر بدءوا يعنون بالمسائل العسكرية المستحدثة، وبدءوا يستخدمون جنود المشاة والمدفعية.

ويجب أيضا أن نذكر بأنه كانت هناك منافسة وخصومة بين القادة المأجورين، وبالتبعية فإنهم كانوا تواقين إلى هزيمة العدو الأطاعهم الشخصية؛ وللمحافظة على سمعتهم وإبقاء على مكانتهم؛ ولهذا فإنهم إذا كانوا يتجهون في الغالبية إلى حرب المناورة فإن هذا لم يكن بوحي من ضمائرهم، ولم يكن كذلك عن قصد سيئ، كان الموقف السياسي في إيطاليا في القرن الخامس عشر هو الذي يحدد من استراتيجيتهم أو يمليها عليهم، وكذلك فإن الوسائل المحددة نسبيا التي كانت هي كل طاقة الولايات الصغرى، والتي كانت متساوية تقريبا في القوة، كانت هذه الوسائل تكون في جملتها العقبة الكؤود التي تمنع حشد أي قوة أو جهد، وكان من الممكن أن يجعل الإصلاحات العسكرية مستطاعة بدرجة كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت