الصفحة 82 من 308

سبيله» (1) .

وتبعا لآراء مكيافيللى كانت الاعتبارات المالية لها التوجيه الأكبر الطبيعة التنظيم العسكري، كما كان لها هذا أيضا في إدارة الحرب في إيطاليا

طوال القرن الخامس عشر، ولما كان الجنود هم رأس مال القائد الأجير المحترف فإنه بلا شك لم يكن راغبا في فقدهم في المعركة وإلا كان كأنه يخسر رأسال نظير دراهم معدودات؛ ولهذا كان يتجنب المعركة الالتحامية ويفضل عليها حرب المناورات، فإذا لم يمكنه تجنب المعركة عمل على أن تكون خسارته فيها أقل ما يمكن؛ ولهذا كان ذلك العصر عصر معارك غير دامية؛ ولكن في ذات الوقت فإن الحروب القصيرة الأجل لم تكن في صالح القادة المأجورين، وهم لا يريدون بالتبعية أن يفقدوا عملهم وصناعتهم، ولهذا فحتى عندما يبدو النصر واضحا و محققا فإنهم يطيلون من أمد الحرب بتحويلها لعدة حملات متتالية.

وقد أشار مكيافيللي إلى أن إغفال استخدام جنود المشاة في إيطاليا إنها يرجع سببه إلى المصالح المالية للقادة المأجورين؛ ذلك لأن الجنود المترجلين يمكن إعدادهم بنفقات أقل مما يتطلب إعداد الجنود الراكبين الذين هم رأس المال المتداول للقادة المأجورين، وبغير الجنود الراكبين كان من الممكن أن تتحول الدول كلها إلى التجنيد كوسيلة رخيصة لزيادة عدد جنودها عن عدد جند جاراتها.

وقد قال مكيافيللي: إنه من وجهة عامة كان القليل من التحسين أو التطور هو وحده المستطاع في ضوء الأحوال القائمة، ولما كان كل القادة

(1) کتاب «الأمير» فصل 12 ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت