الصفحة 60 من 308

الحرب والانتهاء من الجندية، وأضحت مسائل التنظيم العسكري ومكانته في النظام الاجتماعي مشاكل تتطلب إعادة البحث والدرس، كأن عهدا جديدا يبدأ ولم يعد من مكان للتنظيم القديم في طبقات.

كان الأمر يتطلب أكثر من عقلية نفاذة، ويحتاج أكثر من ميل ورغبة التفهم السياسة؛ وذلك ليمكن إدراك دوافع نشأة هذه القوى التاريخية الجديدة ووجودها وتطور هذه الظواهر السياسية المستحدثة.

والواقع أنه كان فقط نتيجة لحادث سياسي مدمر أن انهار كل البناء التقليدي القديم، ووضحت عدم كفاية النظام السياسي القائم، فمهد بذلك الطريق لتفهم کامل جديد و تقويم صحيح للموقف السياسي، هذا الموقف الذي حدث في عام 1894 عندما غزا جيش فرنسي يقوده شارل الثامن «وقد زود بمدفعية قوية، وتكون من جنود المشاة السويسريين» غزا إيطاليا وأطاح بالنظام السياسي القائم فيها.

وقد قال جتشارديني صديق مكيافيللي والمؤرخ الكبير في ذلك العصر .. قال عن ذلك العام (عام 1494) : «كان عاما مليئا بسوء الجد الإيطاليا، وهو العام الذي سبق كل الأعوام التي تلته والمليئة بالمآسي والمصائب (1) .

وقدم جتشارديني وصفا قا للنتائج الثورية البعيدة المدى التي نتجت عن هذا الغزو الفرنسي •2) «وقد انتشر تأثير الغزو في إيطاليا كلها انتشار النار المحرقة وانتشار الوباء الجارف، ولم يطح فقط بالسلطات الحاكمة؛ بل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فرانشيسكو جتشارديني قصة تاريخ إيطاليا الكتاب الأول الفصل السادس مارس 1929

(2) فرانشيسكو جتشارديني - تاريخ حوادث فلورنسا - باري 1931 ص 93، 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت