يقول فرنشيسكو دي چيورچيو مارتيني - أحد كبار المهندسين الإيطاليين في القرن الخامس عشر الذي وكل إليه بناء الحصون لدوق أوربينو - يقول في كتابه عن هندسة البناء العسكرية: «أن الرجل الذي يستطيع أن يقوي من الدفاع ضد الهجوم يمكن أن يكون أكبر من طبقة البشر، إنه في درجة الآلهة» (1)
وقد سبب أيضا هذا التحول في تكوين الجيوش وهذا التطور في الفن العسكري، سبا تبدلا واضحا في روح التنظيم العسكري؛ إذ فقد القانون المعنوي و التقاليد والعادات التي أوجد منها الإقطاع كل السيطرة على المادة الخام أي البيئات التي باتت الجيوش تجند منها في ضوء هذه الصورة الجديدة، فقد باتت القوة الأساسية للجيوش، أو بمعنى أدق الكتلة الكبرى منها من المغامرين والأفاقين الذين يطلبون الثراء والغنم، دون أن يكون لديهم ما يفقدونه في الحرب، بل إن كل ما يصلهم منها كسب لهم؛ وكنتيجة لهذا الموقف باتت الخدمة العسكرية كسبا ماليا.
وقد برزت كذلك مشكلة معنوية في بحث «هل يعتبر تطلب حرفة تستهدف قتل الناس الاخرين خطيئة؟» ، وفي فجر القرن الخامس عشر وقفت کريستين دي بيزان جزءا من بحثها العسكري لمناقشة ما إذا كان تقبل النقود كأجر للخدمة العسكرية يعتبر عملا عادلا؟ (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فرنشيسكو دي جيورجيو مارتيني «أحاديث في هندسة البناء المدنية والعسكرية» تورينو
1841 ص 131. (2) کريستين دي بيزان كتاب في أعمال الجيوش والفرسان الكتاب الثالث الفصل السابع.
و کريستين دي بيزان إيطالية المولد، ولدت في فينيسيا قرابة عام 1393، وهي ابنة توماس بيز ان من بولونيا وقد اشتهر في عصره بخبرته في علم الفلك كتبت كل مؤلفاتها في النثر والقصيدة بالفرنسية، وانتقلت إلى فرنسا للإقامة بها وهي في الخامسة من