ولكنها كانتا من العوامل المعاونة الهامة التي زادت من سرعة التطور ودرجته، فإنهما قؤنا أولا من مركز السيد بالنسبة لأتباعه من مستغلي أرضه، وكان استخدام المدفعية في حملة ما واجبا معقدا مجهدا، فقد كان نقل المدافع الثقيلة وعتادها يتطلب عريات كثيرة كما كان يتطلب عددا كبيرا من المهندسين الأخصائيين، وكانت العملية في جملتها تستنزف نفقات طائلة.
وتوضح النفقات العسكرية في ذلك العصر أن نفقات المدفعية كانت وحدها تقتطع الجزء الأكبر من مجموع النفقات (1) ، وكانت الدول الغنية جدا هي وحدها التي تستطيع إعداد المدفعية؛ ولهذا فإن التأثير العسكري الرئيسي لاختراع المدفعية كان يقف في جانب الدول الكبرى ضد الدول الصغرى والمراكز المحلية المستقلة.
على أن الانتهاء من النفوذ الذي كان للفرسان في القرون الوسطى قد حدث في هذه الصورة: كان الفارس وهو يستند إلى قلعته في أمن من الهجوم؛ ولهذا نال فن التحصينات مكانة كبيرة في ذلك العصر (2) ، وحمت الدول الصغرى أنفسها بإنشاء سلسلة من القلاع على طول حدودها، ومنها هذا من الوقوف والتماسك حتى ضد قوات كبيرة تزيدها عدداء ولكن تحصينات القرون الوسطى هذه كانت من جهة أخرى معرضة لنيران المدفعية، وبذلك فإن التوازن العسكري كان يقف في جانب عمليات
الهجوم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع على سبيل المثال الأوامر الصادرة لجيش الدوق سفورنزا 1972 - 1474 في
مجموعة السجلات التاريخية اللومباردية 3 جزءا عام 1897 ص 448 - 513.
(2) أومان - تاريخ فن الحرب في القرون الوسطى لندن 1924 ص 358