في الجيوش، واجتذبت النقود للخدمة العسكرية طبقات جديدة من الرجال المتحررين من التقاليد العسكرية، وكان من الممكن مع هذا التسرب للرجال الجدد أن توجد أسلحة جديدة، وأن توضع أساليب جديدة للقتال، وأن تتطور هذه وتلك، وظهرت قوات المشاة ورماة السهام في الجيوش الفرنسية والإنجليزية في حروب المائة عام.
وتلقى هذا الاتجاه نحو تجربة أساليب عسكرية جديدة قوة معاونة جديدة تدعم من وجوده: هي الهزيمة التي لحقت بفرسان شارل الشجاع من خصومهم السويسريين وذلك قرب نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، ففي معركتي مورات» و «نانسي» سنة 1476 لم يستطع فرسان شارل الشجاع أن يمزقوا مربعات الجنود السويسريين المترجلين، ولم يستطيعوا النفوذ وسط فئوسهم التي كانت أشبه بأشجار غابة كثيفة؛ ولهذا انهزموا تماما، وكان هذا الحادث عامل إيقاظ لأوروبا كلها، وكسب المشاة مكانهم في التنظيم العسكري لذلك العصر.
ومن الضروري أن نقدر أهمية اختراع البارود بالنسبة لهذه التطورات العامة، ألا وهي:
أولا: نشوء اقتصاديات النقود.
ثانيا: محاولة السيد الإقطاعي أن يحرر نفسه من الاعتماد على مستغلي أرضه وأن يوجد نظاما جديدا للقوات المقاتلة يستند إليه.
ثالثا: الاتجاه نحو التجرية في التنظيم العسكري الناشئ عن انهيار نظام الإقطاع.
على أن الأسلحة النارية والمدفعية لم تکونا علة هذه التطورات،