الصفحة 294 من 308

أفراده القوانين ويدفعون الضرائب مع الولاء للبيت الحاكم. ولم يكن هذا يتطلب ذاتيته كشعب أو وحدته كأمة أو مسئولية في الشئون العامة دون ما اضطرار للجهد الكبير في الحرب، وكان الجيش مرآة للدولة وانعكاسا لها، كان مقسا داخليا إلى طبقات بغير روح واحدة عامة متماسكة، في جانب من الجيش: ضباط كل ما يعنيهم هو شرف الجندية مع الشعور بالتفاخر أو الطمع، ولا تغيب عن أذهانهم قط فكرة الأوضاع والطبقات في الحياة العامة، وفي الجانب الآخر: جنود مجندون لفترات طويلة، وقد حاربوا على أساس أن الحرب عمل ينالون منه ما يقوم بأودهم، جنود ظن بأنه لا يمكن أن تتوافر فيهم أية فضائل، وكانت كل الروابط التي توجد لونا من الاتحاد بينهم هي تفاخرهم البسيط بالآليات التي يتشكلون فيها؛ وكانت جيوش روسيا والنمسا وبروسيا تكون في غالبيتها من الطبقات الفقيرة، واستخدمت بروسيا وبريطانيا الكثير من الغرباء في جيوشها، وكانت القوات النمساوية تزخر بخليط من اللغات؛ بل كان الجيش في جملته وكأنه من شعب آخر، وكان الاتجاه العام في الدول كلها هو أن يجند الأفراد الذين يعتبرون عديمي النفع من الناحية الاقتصادية، أو بمعنى آخر: أدني الطبقات في الشعب، وكان الأهالي المدنيون يبقون بمعزل عن الجنود، وحتى في فرنسا - التي كانت تجمع في جيوشها العدد الكبير من المواطنين وبنسبة أكبر مما في أي دولة أوروبية أخرى - كانت المقاهي تضع عند أبوابها لافتات خط عليها «ممنوع دخول الكلاب والخدم والبغايا والجنود» ! (1) .

ولإمكان تكوين جيش من طبقات متباينة متعددة - من جنود هم في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) م، فيحان تاريخ الجيش الفرنسيه Weyyand ; Histoire de l 'arrie Firancaise طبع باريس 1938 ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت