الصفحة 296 من 308

الغالب من المنبوذين اجتماعيا، ومن ضباط هم فقط شبان نبلاء - كان من الضروري أن يوجد غرض عام، وهدف يمكن أن يجمعهم معا، وقد كان هذا من الصعوبة بمكان تبعا لأنه لم يكن يتوافر في الجنود إلا القليل التافه من المعنويات، وقد آمنت الحكومات. وكان لهذا الاعتقاد أو الإيان أسبابه - أن النظام يجب أن يفرض فرضا من خارج الجيش، ولم يكن قد غاب عن الذاكرة هذا الرعب الذي أثارته الجندية الطليقة غير المحكومة وعلى الأخص في ألمانيا بعد حرب الثلاثين سنة، وقد حاول ملوك القرن الثامن عشر أن يوفروا المدنيين من شعوبهم بدافع إنساني من جهة، وتبعا لأنهم عوامل الموارد المالية للدولة.

على أن الحكومات لكي توجد نظاما بين الجنود، ولكي يمكن أن تتوافر الروح المعنوية بينهم سيما وأنهم لا يستجيبون للمستويات الفكرية فإنها قد زادت من عنايتها بهم؛ فأسكنتهم المعسكرات، وأمدتهم بالأطباء، وأنشأت المستشفيات، وأطعمتهم بالمجان، وأنشأت المستودعات الكبيرة التموينهم وإمدادهم بعتاد الحرب، ومع هذا فقد بقيت الحكومات تخشي دائما أن يفر الجنود من الخدمة العسكرية إذا تركوا للبحث عن الكلا في جماعات صغيرة، أو إذا هبط مستوى معيشتهم في الجيش عن المستوى الذي يطمعون في إدراكه؛ ذلك لأن الهدف الرئيسي للجندي المحترف كان دائي هو أن يحصل أولا على ما يقوم بأوده لا أن يقاتل أو أن يموت من أجل تحقيق هدف للدولة مهما كان هذا الهدف، والحق أن الجنود والضباط كانوا طوال القرن الثامن عشر ينتقلون من جيش إلى آخر بسهولة ويسر سواء أكان هذا في الحرب أم في السلم، وكان من الممكن أن أسرى معركة ما يقاتلون في صفوف الجيش الذي أسرهم في المعركة التالية وضد الجيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت