الصفحة 292 من 308

كان نظام حكومات الأسر الملكية يضع عدة تحديدات لها أثرها في حشد وتكوين الجيوش، وكان الملك - مهما كان هو من الناحية النظرية مطلق السلطة والسلطان - يقف دائما في موقف لا ينتفع منه ولا يحسد عليه، وكانت كل حكومة ملكية تقف مضطربة التوازن بين البيت الحاكم وبين طبقة النبلاء، وكانت امتيازات النبلاء تحد من حرية عمل الحكومة؛ ذلك لأن هذه الامتيازات كانت تشتمل على حق عدم دفع ضرائب معينة، كما تتضمن حق احتکار مراکز ورتب خاصة في الجيش، ولا تستطيع الحكومة مع تحديد دخلها الضرائبي أن تسحب كل الموارد المادية التي في أرضها، کہا لا تستطيع كذلك أن تستخدم كل مواردها البشرية، وكان من الضروري أن يجيء الضابط من طبقة خاصة يحمل أفرادها ألقابهم بالوراثة، ومن النادر أن تتعدى هذه الطبقة اثنين في المائة من مجموع السكان، ولم تكن توجد بين الشعوب في جملتها وبين حكوماتها إلا القليل من المشاعر المتبادلة، وكانت الرابطة بين الحاكم والمحكومين رابطة إدارية مالية تقوم على الوظائف والموظفين، أي على صلة خارجية الية بين الحاكم والمحكوم وتتعارض مع المبدأ الذي جاءت به الثورة والذي أوجد تبعا للعقيدة التي تقوم بمسئولية المواطن وسيادة الشعب ما يمكن أن يقال عنه بأنه تمازج واتحاد ديني قوي بين الحكومة والمحكومين.

كانت الحكومة الجيدة في النظام القديم، هي الحكومة التي لا تتطلب إلا القليل من رعاياها، الحكومة التي تعتبرهم نافعين لهم قيمة إنتاجية للدولة ولا تتدخل وقت الحرب في أسلوب حياتهم المدنية إلا لأقل ما يمكن؛ وكان الشعب الجيد في نظر هذه الحكومات هو الشعب الذي يطيع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت