وفتح ثوبان لرجال الجندية موارد العلوم الطبيعية والفنية، وعملت حكومة لويس الرابع عشر وهي تزيد من حجم الجيوش على أن تزيد أيضا من تقدم أصول الإدارة والرقابة السليمتين، ووضعت الأصول الحديثة للضبط والربط، وأوجدت تكويا قائا سليا للوحدات التكتيكية، ووضحت سلسلة القيادة، وحولت من قادة الجيش ليكونوا موظفين عموميين، وجعلت من القوات المسلحة خدما للدولة وللحكومة، وقد زادت سرعة تطور وتحسين كل هذه الإصلاحات في فترة التغير والانتقال هذه، والتي سنتناول التأريخ لها في هذا الفصل من الكتاب ..
على أن أبرز المكتشفات الجديدة فيما يختص بإنشاء واستخدام الجيوش كانت واضحة في «القوى العددية» و «الاستراتيجية» ؛ فقد حلت جيوش المواطنين مكان جيوش المحترفين، وحلت استراتيجية الاعتداء وخفة الحركة والمقاومة مكان الاستراتيجية البطيئة التي تقوم على أعمال الحصار؛ وقد توقع مكيافيللي كلا الأمرين؛ ولكن مما لا شك فيه أن كلا الأمرين لم يدركا في مدى واسع منذ عام 1500، فلما كان عام 1792 سبب كل منهما بعد ذلك ثورة في فن الحرب؛ فحلت مكان الحرب «المحددة في النظام القديم الحرب غير المحددة في العصور التالية، وقد جاء هذا التحول تبعا الانتقال الأمر من حكومات الأسر الحاكمة إلى الحكومات الشعبية الوطنية، وكان نتيجة تابعة للثورة الفرنسية؛ فلقد كان من الضروري قبل الثورة الفرنسية أن تجيء الحرب بسبب الاصطدام بين الحكام من الملوك، ولكن منذ ذلك التاريخ باتت تجيء بدرجة متزايدة نتيجة للاصطدام بين الشعوب. وبذلك فإنها كانت تتحول بسرعة لتكون حريا أمية شاملة (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
(1) راجع کتاب م، جائز