الصفحة 104 من 308

العسكرية كان في بدايته ولم يكن معروفا للكتاب من قبل.

وقد نظر مکيا يلي إلى المعركة كعمل تسيره آلة أحيت تزييت محركاتها وأجزائها، وكان هذا التقدير من جانبه أقرب ما يكون إلى سير المعركة الحقيقية، ففي ذلك العصر لم يكن هناك من مكان لقوة الابتكار ما دامت المعركة قد بدأت، وما دامت مربعات الجنود المترجلين التحمت ببعضها البعض فإنه من المستحيل تماما أن يمكن القيام بأية مناورات، وكان الجانب الذي يستطيع أن يضع وراء قوته الدافعة الضاغطة قوات أخرى تمكن من استمرار هذا الضغط هو الذي يكسب المعركة؛ ولهذا فقد كان التدريب الذي يتلقاه الجنود قبل المعركة يلعب دورا حاسا في نتيجتها، هذه النتيجة التي كانت تتوقف على درجة الارتباط والتماسك بين صفوف الجند، کہا تتوقف على الحركة المنتظمة التي ينفذون بها عملية الضغط على العدو، لقد كان فروندسبرج - على سبيل المثال - من سادة المدربين، وترجع شهرته العسكرية إلى دقة ضبط حركات الجنود الذين در بهم ..

ومن الأهمية التي يقدرها مكيافيللي للمعركة يمكن أن نرى أنه كان معنا بمشكلة الضبط والربط؛ بل ويمكن أن نقول بأن هذا «الضبط والربط» كان في تقديره أهم نواحي فن الحرب بعد المعركة، ولم يغفل في كل فرصة عن ذكر أهمية الضبط والربط الجيد؛ ذلك لأنه أساس وقاعدة الجيش الجيد «إن النظام الجيد يجعل الجنود شجعانا، بينما يجعلهم الاضطراب جبناء» ، (1) «إن الضبط والربط أكبر تأثيرا من الشجاعة، ويمكن أن يتغلب على القوة وحدها» ، «إن القليل من الرجال هم الشجعان بالطبيعة، ولكن النظام الجيد والتجربة يجعلان الكثيرين شجعانا، إن النظام والضبط والربط

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فن الحرب ص 1392

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت