يوضح كيف ينظم الجيش لخط المعركة، وكيف توضع المشاة - القوة الأساسية - في الوسط، وكيف توضع الخيالة والمشاة على الجانبين لتغطيتها، وكيف أنه بعد إطلاق غلالات نيران المدفعية وبعد أن يشتبك الخيالة في المناوشات الأولية هم والمشاة الخفيفة تبدأ المعركة الحقيقية بعد أن يكون الميدان قد خلا تماما لاصطدام القوات الأساسية من الجنود المترجلين
وكان أولئك الذين يحملون الخراب الطويلة يكونون الصف الأمامي، وهؤلاء يضغطون على العدو. وعندما تقتصر المسافة بين الصفين المتضادين يغير حاملو الخراب أماكنهم مع حاملي السيوف، وتعتبر هذه من اللحظات الحرجة؛ فإن قرار المعركة كله يتوقف على المهارة في إجراء هذه المناورة ولكن أية خسائر! وأي عدد من الجرحى! لقد بدأ العدو الفرار. انظر إنهم يولون الأدبار من اليمين ومن اليسار. لقد انتهت المعركة. ولقد کسبنا نصرا كبيرا» (1)
وبهذه الكلمات ينهي مكيافيللي وصفه للمعركة .. وهي في الواقع لا تعتبر تحليلا للمناورات المستطاعة بقدر ما يمكن أن تعتبر سردا قصصيا لما يمكن أن يراه مراقب يشرف تماما على مكان المعركة ويستطيع أن يراقب سيرها بوضوح، إنها معركة مصورة في كلات. ولما كانت هي في الحقيقة معركة مرئية من خارج مسرح الحرب فإن كل مراحلها تبدو كأنها معدة من قبل، فتسير المراحل تبعا لخطة موضوعة فقط تنقصها عوامل الغموض والإحراج وما إليها من العوامل التي تقرر نتيجة المعركة، والتي لا يمكن تقديرها لأنها تجيء مفاجأة وبسرعة وتذهب كذلك مخلفة آثارها فقط. ولكن كانت علة هذا النقص في حديث مكيافيللي أن فن التحليل للعملية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فن الحرب ص 309