الصفحة 106 من 308

الجيدين في جيش ليمكن الاعتماد عليها بدرجة أكبر من الاعتماد على الشجاعة وحدها (1) .

وكانت مشكلة الضبط والربط في الجيش تقدم لمكيافيللي ظاهرتين مختلفتين

فأولا: من الضروري أن يدرب الجنود على أسس استخدام أسلحتهم، وأن يعودوا على العمل معا في تشكيلات فهم يجب أن يعلموا المحافظة على صفوفهم، وأن يطيعوا أوامر القادة وإشارات البوري والطبلة، وأن يحافظوا على النظام الدقيق سواء أكانوا متوقفين أو متقدمين أو متقهقرين أو مشتبكين بالعدو (2) .

والأمر الثاني: وهو الظاهرة الأكثر أهمية في الضبط والربط، والتي كانت مثار مناقشة طوال القرنين التاليين، كان هو مسألة تقسيم الجيش إلى وحدات تكتيكية صغرى، فقد كان من الضروري للمحافظة على الضبط والربط أثناء القتال أن تقسم جموع الجنود المترجلين إلى جماعات صغيرة؛ وذلك لتتوافر لهم المرونة والقدرة على المناورة ..

وقد أوصى مكيافيللي في إعداد خط المعركة أن تقف ثلاث مجموعات خلف بعضها البعض، وبذلك يمكن متابعة القتال إذا لم ينجح الاندفاع الأول .. وقد نصح باتباع نظام اللچيون الروماني كمثل يحتذى، وأن تكون أكبر قوة متجمعة معا هي «الكتيبة، وتتكون كاللچيون من عدد يترواح بين ستة آلاف وثمانية آلاف جندي، وعلى مثال اللجيون فإن هذه الكتيبة تنقسم إلى عشرة أقسام كل بقيادة ضابطه، وفي ضوء هذا التنظيم أوصى بأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فن الحرب ص 392.

(2) فن الحرب ص 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت