زنزانتي ويتكلم معي مباشرة. حدث معي شيء مميز مع قراءتي في السجن: أمكنني أن أشعر بشخصية المؤلف من خلال كلماته. يعني ذلك أنه حتى عندما كنت في سجني الانفرادي لم أكن وحيدة». قال العولقي إنه حاول أن يحدد قراءاته بثلاثين صفحة في كل يوم، «لكن بسبب أسلوب قطب السلس كنت أقرأ ما بين مئة صفحة ومئة وخمسين صفحة يوميا. كنت أستمر في القراءة، في الواقع، إلى أن تتعب عيناي. كانت عيني اليسرى تصاب بالإجهاد قبل عيني اليمني، لذلك كنت أغمضها بيدي، واستمر بالقراءة بعيني اليمني إلى أن أعجز عن الاستمرار بالقراءة، وأغمض عيني الاثنتين. بدأ بصري بالتدهور وخاصة في عيني اليسرى. هل كان ذلك بسبب كثرة قراءاتي، أم بسبب الإضاءة الضعيفة؟ الله وحده يعلم. اكتشفت أن ضعف البصر، ومشاكل الكلى، هما النوعان الأكثر شيوعا بين السجناء» . .
قرأ العولقي كذلك أعمال تشارلز ديکنز (أوقات صعبة) ، وأعمال شکسپير (الملك لير) ، ورواية هيرمان ملفيل (موبي ديك) . كتب العولقي في وقت لاحق: «كان هناك مدير خبيث للسجن (1) قرر أن يمنع عني الكتب الإسلامية. كانت أعمال شكسبير هي أسوأ ما قرأته خلال فترة مكوثي في السجن. بداية، لم أكن أحبه. يحتمل أن يكون السبب الوحيد في شهرته هو أنه إنكليزي، وتلقى دعما وترويجة من كل المتكلمين بهذه اللغة العالمية» . لكن العولقي أثني مع ذلك على ديکنز. «إن ما أثار إعجابي بهذه الروايات هو تلك الشخصيات المذهلة التي رسمها ديكنز ومدي شبه بعضها مع بعض الأشخاص في هذه الأيام. كتب أنور أن هذا هو ما جعل الشخصيات مثيرة للاهتمام، «مثال ذلك شخصية السيد جوزايا باونديربي من كوك تاون، والتي كانت شبيهة جدة بشخصية جورج دبليو بوش؛ وشخصية والد لوسي، وهو السيد غرادغرينغ الشبيهة جدة ببعض الآباء المسلمين المبرمجين للتفكير في أن الطب والهندسة هما أفضل اختصاصين لأولادهم؛ أما القسوة المدهشة التي تميز بها ستيفن بلاكبول فهي شبيهة بقسوة بعض الأشخاص الذين يظهرون أنهم أشخاص محترمون ولطفاء؛ أما يوريا هيب فقد كان شبيها ببعض المسلمين الذين يثيرون الشفقة في هذه الأيام» .
كتب العولقي في وقت لاحق عن الطعام الذي يقدمونه في السجن، وتحدث عن «کدم» ، وهو «الخبز الدائم للسجناء والجنود في اليمن. يفترض أن يكون هذا الخبز مؤلفة من حبوب منوعة، وهكذا كان في الأيام الماضية. أما الآن فيصنع غالبا من القمح الكامل. تتعرض الحبوب للتخمير بحيث أن مذاقها بشبه خبز سان فرنسيسكو من العجين المخمر (يعرف أولئك الذين
ـــــــــــــــــــــــــــــ