فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 818

بهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، إلى جاذب قوي لمجموعات الجهاديين التي ترغب في محاربة الأميركيين وقتلهم.

لكن بالرغم من كل ما قيل خلال الفترة اللاحقة عن وجود القاعدة في العراق، إلا أنه كان نادرا ما يشار إلى أن المحاربين الأجانب قدموا بسبب الاحتلال الأميركي. يعرف الجميع أن نظام صدام حسين والقاعدة كانا على عداء. لكن بالرغم من وجود القاعدة بعد الاجتياح الذي حدث في آذار/مارس من العام 2003، إلا أن الزرقاوي، أو تنظيم القاعدة في العراق AQI، كانا يمثلان جزءا ضئيلا من أولئك الذين يهاجمون قوات الاحتلال الأميركي. وجدت في الميدان ميليشيات يائسة، ووحدات من الجيش العراقي العاطلة عن العمل، وفدائيون من الشيعة ومختلف الأجنحة السياسية التي تسعى للوصول إلى فرض سيطرتها في أماكن وجودها، وكانت جميع هذه القوى تقف في وجه الولايات المتحدة. كانت الهجمات الأميركية، مثل حصار الفلوجة في شهر نيسان/ أبريل من العام 2004، والاشتباكات في مدينة النجف، المدينة الشيعية المقدسة، وكذلك بالترافق مع الحرب الأوسع ضد مقتدى الصدر، وهو رجل دين يحظى بشعبية، تزيد من مستويات التمرد.

ومع كل الأحاديث عن الانقسامات الطائفية الحادة الموجودة في العراق، كان الاحتلال الأميركي في واقع الأمر يوحد العراقيين من السنة والشيعة في قضية واحدة (1) ضد المحتلين. كان على الولايات المتحدة أن تعي باكرة أن سياساتها الكارثية هي التي كانت تشجع على الفوضى في العراق. لكن مخططي الحروب الأميركيين أصروا على زرع علم النصر في العراق بالقوة، وكان ذلك يعني ضرورة سحق الثورة وقتل قادتها أو القبض عليهم. قال إيكزوم، وهو أحد أفراد الرانجرز في الجيش: «تولد عندنا الافتراض أننا لو ألقينا القبض على هؤلاء المتطرفين، أو إذا ألقينا القبض على صدام حسين، وإذا تمكنا من إلقاء القبض على أبنائه أو قتلهم، فإن ذلك يعني القضاء على الثورة بطريقة أو بأخرى. دفعنا هذا الأمر إلى التركيز على النيل من هذه الأهداف الشديدة الأهمية، ونحن فعلنا ذلك بمعزل عن أي استراتيجية أكثر شمولية، تهدف إلى إحلال السلام في العراق. أعتقد أن كل ما فعلناه هو تحفيز (2) عدد كبير من أسباب الثورة وتعزيز قوة الثورة» . .

كانت الحروب الدائرة في العراق على نوعين، فالجيش النظامي يخوض حربة تعتبر شكلا من أشكال الاحتلال في الغالب، أما النوع الآخر فكانت حرب استنزاف تخوضها قوات القيادة المشتركة للعمليات الخاصة. لم يؤمن رجال ماك کريستال بفائدة تلقي الأوامر من القادة التقليديين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) مقابلة المؤلف مع آندرو إيكزوم، آذار/ مارس 2012، كل الاقتباسات من آندرو إيكزوم مأخوذة من مقابلة المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت