فشعاراتها سهلة الفهم، وسرعان ما تصبح جذابة جدا للعامة. وعلى سبيل المثال، فإن شعار"الإسلام هو الحل"مع بساطته كلها ذو قوة كبيرة في التعبئة.
وعلى عكس النظرة السائدة عن الساسة الذين يمثلون المعارضة المدنية بأطيافها المختلفة، حيث ينظر إليهم باعتبارهم انتهازيين، ساعين إلى السلطة، ونمورة ورقية منافقة، فإن الإسلاميين ينظر إليهم على أنهم أناس أتقياء، لا تهمهم الحياة الدنيا، وحريصون على علاقتهم بالله، أو أنهم «ابتوع ربنا» بحسب تصور العامة. كما أن المضايقات والقمع والتعذيب الذي تعرضوا له من الأنظمة التي تعاقبت على الحكم منذ عبدالناصر وحتي مبارك، يعزز صورتهم الإيجابية. فهم أصبحوا شهداء في سبيل معتقداتهم الدينية و"محبة الله". وعندما تتحول الأنظمة الحاكمة بكل وضوح إلى التبعية للغرب، ويصبح اعتمادها على الخارج اعتمادا كبيرا، فإن الإسلاميين يظهرون بصفة المدافعين الحقيقيين عن الشعب والمصالح الوطنية ضد من يتبنون أيديولوجيات أجنبية"، ويعملون ك"وكلاء العالم الإلحاد". ويستفيد الإسلاميون في العادة من هذا التصور الإيجابي، ويعمدون إلى التشبيه بين معاناتهم ومعاناة أوائل من اعتنقوا الإسلام في القرن السابع من المهاجرين والأنصار."
ويستطيع الإسلاميون إثبات هذا التصور بصورة عملية. فالبحوث الميدانية أظهرت أنهم الأكثر مشاركة في تعويض العجز الذي تعانيه الدولة في توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية لمواطنيها، وبخاصة في المناطق الفقيرة في الأرياف والأحياء العشوائية في المدن.
ففي هذه المناطق قام الإسلاميون بانشاء عيادات صحية ومراكز لتعليم الطلاب وكثير من مشاريع التكافل الاجتماعي، ومنها على سبيل المثال المجموعات غير الرسمية الخاصة بالائتمان/ الادخار والمعروفة باسم"الجمعيات"، أو القروض الدارة. لقد أصبحوا أخصائيين اجتماعيين جديرين بالثقة، ومساعدين في جهود التخفيف من حدة الفقر. (20)
ولاشك في أن هذه العناصر تشکل رأسمال اجتماعية كبيرة يمكن بسهولة وخلال فترة وجيزة أن يتحول إلى رأس ال سياسي، أي يتحول إلى أصوات انتخابية. وهذا هو بالضبط ما حدث بعد إطاحة مبارك، ونخبته الاجتماعية والسياسية سيئة السمعة، حيث