ومع ذلك، استمر الإسلاميون في التفتت، وحصل انقسام في صفوف صانعي قراراتهم. فجماعة الإخوان المسلمين أدركت مسبقا، عشية يوم 25 يناير، حدوث انشقاق داخلي بين أعضائها، وذلك عندما رفضت الخروج إلى ميدان التحرير كتنظيم في ذلك اليوم، وهو الأمر الذي لم يكن موضع قبول من قبل كثير من أعضائها الشبان. ونتيجة لذلك، اضطرت إلى ترك المشاركة في التظاهرات مفتوحة لخيارات الأفراد، وتدفق الكثير من الأعضاء الشباب إلى ميدان التحرير للانضمام إلى أقرانهم من الجماعات الأخرى. ومع تسارع الأحداث ظلت جماعة الإخوان المسلمين تغير موقفها على مدار الساعة حتى يوم 28 يناير (18) ، ما عکس اختلاف التيارات داخل صفوفها.
ومن جانبها، أدانت الجماعات السلفية يوم 30 يناير «تدمير الممتلكات العامة» . ويعد هذا بمنزلة تحفظ ضمني على الاحتجاجات. ولزم الصمت كل من الصوفيين والمؤسسة الإسلامية الرسمية أيضا. وبعد خطاب مبارك الثاني يوم 1 فبراير، أشاد كل من فضيلة شيخ الأزهر ومفتي مصر بإعلان مبارك أنه لن يرشح نفسه لولاية رئاسية جديدة في سبتمبر 2011.
وعموما، فقد شهدت كل التيارات الإسلامية تقريبا انقسامات وخلافات جيلية بدرجات متفاوتة، حيث انضم بعض مشايخ الطرق الصوفية، وعلماء الأزهر الشباب، وكذلك أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى الاحتجاجات في ميدان التحرير. كما انتقد ناشطون إسلاميون من الشباب، وبعضهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، قياداتهم العليا التي قبلت المشاركة في الحوار مع نائب الرئيس المعين حديثا، اللواء عمر سليمان. ونجح الضغط، وانسحبت جماعة الإخوان المسلمين بعد الجولة الأولى من الحوار. ومع مرور الوقت، والتراجع المتزايد من قبل النظام، قامت جماعات إسلامية عدة برص صفوفها. ولكن، ظلت المؤسسة الدينية الرسمية ملتزمة الصمت، وامتنعت عن تأييد الرأي العام، بينما كان الآخرون يقترحون خريطة طريق لعصر ما بعد مبارك.