لكن ميديا بنجامن، في هذا الكتاب المقنع بصورة لافتة، والذي استوفي حقه من البحث، تبين بوضوح أن الطائرات بدون طيار ليست مجرد مثال آخر على أسلحة الجيش العالية التقنية. إذ يصعب في الواقع
حتى الادعاء بأنها تستخدم في المقام الأول عسكرياه بالمعنى التقليدي للكلمة. فالطائرات بدون طيار تسمح بتنفيذ برنامج الاغتيالات المستهدفة الذي تبرره احرب الولايات المتحدة على الإرهاب»، لكنها تخالف من ناحية أخرى الأعراف العسكرية التقليدية والقانونين الدولي والأمريکي معا. وكما توثق بنجامن، فإن وكالة المخابرات المركزية الأميركية (السي. آي. إيه.) هي المسؤولة، لا البنتاغون، عن شن معظم ضربات الطائرات بدون طيار في غرب آسيا، من دون أي محاسبة على الإطلاق. ويتم الحكم على المستهدفين بالموت، ومن بينهم مواطنون أمريكيون، من دون دليل أو محاكمة تدينهم، وعلى ما يبدو وفق أهواء البيت الأبيض تماما. كما ينفذ مشغلو الطائرات بدون طيار أحكام الإعدام وهم يتمتعون بحصانة كاملة من المسؤولية عن مقتل المدنيين، الذين ينتهي بهم المطاف كأضرار جانبية». و واحد من أكثر الأمور إثارة للقلق في کتاب بنجامن يتمحور حول التوسع الكبير لصناعة الطائرات بدون طيار في السنوات القليلة الماضية، حيث بات خمسون بلدة يمتلكونها الآن. ويلخص حرب الطائرات بدون طيار: القتل بالتحكم عن بعد الاحتمالات المخيفة الناتجة عن ذلك التوسع الجنوني. إذ لا يجب أن نتوقع احتمال وقوع الطائرات بدون طيار في أيدي دول «مارقة» أو مجموعات إرهابية فحسب، بل يجدر أن نهي أنفسنا أيضا لاستخدامها في عمليات المراقبة والتجسس داخل الولايات المتحدة، أو حتى تشغيل النسخ المسلحة منها على الحدود المكسيكية، وربما ضد المحتجين المدنيين الأميركيين.