وثاني الأشياء أن يوجه التوجه نحو التعليم، والتربية والاجتماع على الخير وتصحيح معنى الإنتهاء فليست العبرة أن يعرف الإنسان الترتيبات والتنظيات، فذلك يأتي تبعة للعلم والتربية، فإذا عرف الإنسان ماهية البر والتقوى، وتحقق بها وعرف ضرورة التعاون عليها، تحقيقا لقوله تعالى في وتعاونوا على البر والتقوى). تحقق المراد.
إن الكافرين يهاجمون الترتيب والتنظيم، وهم يريدون مهاجمة النصرة للإسلام، ومن ههنا فإن علينا أن نفوت عليهم مراده فتكون دعوتنا إلى الإسلام وكل ما بعده يأتي تبعا. قال تعالى: و الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدة إلا
الله).
فعندما نعلق الإنسان بالذكر والعلم وبالحلقات التي تقام لذلك نكون قد وضعنا قدمه على الطريق، بتبليغ رسالات اللله.
ولا شك أن الكتاب الموثق، وسيلة لتبليغ رسالات الله، فمن خلال ندوة الكتاب الإسلامي ومن خلال مكتبة تنشر الكتاب الإسلامي وتوصله إلى كل فرد، ومن خلال قراءات في الكتاب الإسلامي ومن حلقات القرآن وحلقات العلم والذكر يكون البناء الخالص من الشوائب بإذن الله.
ومفاتحة المؤسسين ينبغي أن تتم بعد التأكد من أنهم يفهمون هذا العمل مكة لا بديلا عن أي عمل آخر، ولا مواجهة للعاملين للإسلام.
إنه إذا لم يتقيد الراغبون بتبليغ رسالات اللله، وإحياء الربانية بذلك لا يكونون قد أدوا واجب عصرهم.
إن ما نريده هو تعميم الثقافة الإسلامية والتربية الإسلامية، وتخريج الأولياء المرشدين، وأن ما تريده هو ترتيب ضمن حد أدني يحتاجه ذلك الهدف الكبير، وليس الأحد حجة عليه بحيث يوجد ظهور للحق وأهله، دون أن يستطيع التحالف أن يضر ولا يستطيع الخاذل أن يؤثر على البناء بإشاعة السوء أو غيرها، وذلك هو عنوان الطائفة المذكورة في الحديث: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) .