حدث في القرن الرابع عشر الهجري أن توسعت بعض الحركات وأخذ اسمها سمعة أكبر من حجم قادتها، فلما عرف الناس هؤلاء القادة واحتكوا بهم شعروا أن سمعة الحركة كانت أكبر من قادتها، حتى أن بعضهم عبر عن بعض الحركات بأن لها جسم فيل ورأس عصفور، ولا شك أنه مرت على الحركة الإسلامية في القرن الرابع عشر الهجري مرحلة قبلت منطلقاتها، وأهدافها، ولكن لم تتجسد المنطلقات والأهداف بفرد ولا بصف إلا قليلا، ومن هنا فإن الحركة الإسلامية العالمية، عليها أن تعوض عن هذا كله بالتركيز على الكفاءة في الأفراد وعلى الكفاءة في الصف فتقدم للناس كفاءات تؤمن لها صفة يستأهل الإيمان والثقة. .
ومن ههنا راعينا في هذا الكتاب أنه يتلافي نواقص الحركة في القرن الرابع عشر.
قال تعالى: و أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين، لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم و وهذا البنيان الذي بنوه مذكور في أول هذه الآيات بقوله تعالى: (والذين اتخذوا مسجد ضرارة وكفرة، وتفريقة بين المؤمنين وارصادة لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى، والله يشهد أنهم لكاذبون.
إن الهدف من الدعوة إلى الجماعة الراشدة هو الوصول إلى تقوى الله ورضوانه، وتجنب أي ضرر يصيب الصف المسلم أو يؤدي إلى تفريق للصف المؤمن.
إن العمل للجماعة الراشدة يكلف أصحابه كثيرا من التبعات، حتى يكون عمله بناءا خالصة لله، إن شاء الله تعالى.
فأول شيء مطلوب منهم أن يجاهدوا أنفسهم، وألا يتجهوا بالنقد للصف الإسلامي، فهذا مظنة الخطر، إلا إذا كان هناك شذوذ عقلي أو عملي فليصح ذلك بطريقته الشرعية، ولا بد من إحسان النية، فقد يختلط الإصلاح بشهوات النفوس.