الصفحة 220 من 262

من المملكة المتحدة. هذه وسواها من الأشياء التي تباع بالمفرق، على النحو الذي يشتري به الكادحون الفقراء كل الأشياء إنما هي إجمالا رخيصة في المدن الكبرى، أو ربما كانت أرخص فيها مما هي في النواحي النائبة من البلد لأسباب سوف يتسنى لي أن أشرحها لاحقا. غير أن أجور العمل في المدينة الكبرى وفي ضواحيها كثيرا ما تكون أعلى، بنسبة الربع أو الخمس، أي عشرين أو خمسة وعشرين بالمئة مما هي عليه على مسافة بضعة أميال. ثمانية عشر بنسة في اليوم هو الأجر المعتاد للعمل في لندن وضواحيها. وعلى مسافة بضعة أميال يهبط إلى أربعة عشر وخمسة عشر بنسا، وربما كان سعره عشرة بنسات في اليوم في إدنبرغ وضواحيها. وهو يهبط إلى ثمانية بنسات على مسافة بضعة أميال وهو السعر المعتاد للعمل العادي في القسم الأكبر من بلاد اسكتلندا السفلي، حيث يتغير كثيرة إلى ما دون ما هو عليه في إنكلترا. إن من شأن مثل هذا الفرق في الأسعار، الذي يبدو أنه دائما غير كاف النقل شخص من أبرشية إلى أخرى، أن يتسبب بالضرورة بنقل كبير الأضخم السلع، لا من أبرشية إلى أبرشية، بل من أحد أطراف المملكة إلى الطرف الآخر، أو حتى من أحد أطراف العالم [177] إلى الطرف الآخر، بحيث يكاد بحيل هذه الأسعار إلى ما يشبه التساوي. بعد كل ما قيل عن خفة الطبيعة البشرية وعدم ثباتها، يبدو واضحة من التجربة أن الإنسان هو الأصعب نقلا من كل أنواع الأمتعة. فإذا كان في وسع الكادحين الفقراء أن يقوموا بأود عيالهم في تلك النواحي من المملكة التي يكون فيها سعر العمل في أدناه، فالأولى أن يكونوا في بحبوحة حيثما يكون في أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت