لهذا الإنفاق، بل وفقا لكمية العمل وقيمنة المفترضة. وقد يجوز حقا لقائل أن يقول إن على العامل أن يذخر قسما من أجوره الصيفية كي يواجه نفقاته الشتوية، وإنها لا تتجاوز على امتداد السنة كلها ما هو ضروري للقيام بأود عائلته على مدار السنة. ولكن العبد، أو من يعتمد علينا كليا في بقائه المباشر، لا يعامل [176] على هذا النحو. بل إن كلفة بقائه اليومي تتناسب مع ضرورياته اليومية.
ثانية، إن أسعار العمل في بريطانيا العظمى لا تتقلب بتقلب أسعار المواد التموينية. فهذه تتغير في كل مكان بين سنة وسنة، وأحيانا كثيرة بين شهر وشهر. ولكن في الكثير من الأماكن يظل السعر النقدي للعمل ثابتة على ما هو بانتظام مدة نصف قرن من السنين المتوالية. فإذا كان في استطاعة الكادحين الفقراء في هذه المواضع أن يقوموا بأود عائلاتهم في سنوات الغلاء، ينبغي أن يكونوا مبسوري الحال في أيام الوفرة المعتدلة، وأن ينعموا بالبحبوحة في أيام الرخص غير المألوف. إن ارتفاع أسعار المواد التموينية خلال السنوات العشر الماضية هذه لم يصاحبه، في أماكن عدة من المملكة، أي ارتفاع في السعر النقدي للعمل. وقد صاحبه في بعضها فعلا ولكن لأسباب أقرب إلى زيادة الطلب على العمل منه إلى زيادة الطلب على المواد التموينية.
ثالثا، بما أن سعر المواد التموينية يتغير من سنة إلى سنة، أكثر مما تتغير أجور العمل، كذلك فإن أجور العمل تتغير، من مكان إلى مكان، أكثر مما تتغير أسعار المواد التموينية. فأسعار الخبز واللحم هي نفسها تقريبا أو تكاد تكون هي نفسها في القسم الأكبر