الصفحة 216 من 262

كبيرة، في بلد ينبغي ألا يكون فيه البقاء عسيرة جدة، بناء على ما تقدم، وفي بلد يموت فيه ثلاثمئة أو أربعمئة ألف نسمة من الجوع كل سنة، قد يمكننا أن نتيقن أن الأموال المخصصة للإبقاء على الكادحين الفقراء تتضاءل بسرعة. والفرق بين مزية الدستور البريطاني الذي يحمي شمال أمريكا ويحكمها، والشركة المركانتيلية التجارية التي تظلم الهند الشرقية وتتحكم بها، قد لا يتأتى إظهاره بأوضح من الفرق بين حالي هذين البلدين.

ولذلك، فإن السخاء في مكافأة العمل مؤشر على تزايد ثروة الأمة بقدر ما هو نتيجة ضرورية من نتائج هذا التزايد. أما هزال الإبقاء على الكادحين الفقراء مؤشر طبيعي على أن الأمور واقفة، كما أن حال الفاقة والتضور فمؤشر على أن الأحوال تتدهور بسرعة.

أما في بريطانيا العظمى فالظاهر أن أجور العمل في هذه الأيام أكثر مما يكفي لتمكين العامل من إعالة عائلة. ولا ضرورة، للتيقن من ذلك، لأن ندخل في أية حسابات مملة ومشكوك فيها لما قد يكون المبلغ الأدنى للوفاء بذلك. فثمة عدة مؤشرات بينة على أن أجور العمل ليست منظمة في هذا البلد، وفق هذا الحد الأدنى المتلائم مع الإنسانية المتعارفة.

أولا، ثمة تمييز في كل أنحاء بريطانيا العظمى، حتى في أدنى أنواع العمل، بين أجور الصيف وأجور الشتاء. فأجور الصيف أغلى دائما. ولكن، بالنظر إلى الكلفة الباهظة التي يتكبدها العامل لشراء الوقود، فإن الحفاظ على العائلة يكون كأغلى ما يكون في الشتاء. ولذلك فإن كون الأجور في أعلى درجاتها عندما تكون النفقات في أدناها، إنما يدل بوضوح على أنها غير منظمة وفقا لما هو ضروري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت