الصفحة 214 من 262

أو ما يقاربها سنويا، ولا بد للأموال المخصصة للحفاظ على تلك الأعمال من أن يتدنى مقدارها بصورة ملموسة. ولا بد لأدنى طبقات العمال، إذا، من أن تجد طريقة ما، وعلى الرغم من ندرة ما في أيديهم من سبل العيش، لسد الرمق واستمرار نوعهم بحيث يبقون على أعدادهم المعتادة.

ولكن من شأن الوضع أن يكون على غير هذه الحال في بلد تتضاءل فيه الأموال المخصصة لإعالة العمل بصورة محسوسة. إذا سنة بعد سنة، بتراجع الطلب على الخدم والعمال في مختلف طبقات العمل. والكثير من الذين تربوا في الطبقات العليا، بعد أن بعجزهم إيجاد عمل في مصالحهم الخاصة، يلتمسون العمل في أدنى الأعمال ويرتضون ذلك. ونظرة إلى كون الطبقة الدنيا متخمة بأعداد العمال فيها، ونظرة إلى تدفق العمال من الطبقات الأخرى، فإن التنافس على العمل يصبح شديدة فيها بحيث تتقلص أجور العمل إلى أتعس ما يسد رمق العامل وأبخسه. وسوف يعجز الكثير من العمال عن العثور على عمل حتى بهذه الشروط الشاقة، ويتعين عليهم أن يموتوا جوعا أو أن يلتمسوا البقاء، إما بالتسول أو بارتكاب الكبائر. وبذلك تسود الفاقة، والجوع، والموات، فورة على هذه الطبقة، وتمتد منها إلى الطبقات العليا كلها، حتى يتقلص عدد السكان في ذلك البلد إلى الحد الذي تبشره المداخيل والرساميل التي بقيت فيه، والتي نجت من الطغيان الذي نوض سواها أو الكارثة التي حلت به وأتت عليه. ولعل [175] هذا ما يقارب حال البنغال اليوم، وحال بعض المستوطنات الإنكليزية في الهند الشرقية. في بلد خصيب تناقص عدد سكانه سابقة تناقصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت