الصين. فإذا استطاع، بعد حفر الأرض طيلة اليوم، أن يحصل ما يشتري له كمية قليلة من الأرز في المساء رضي بما حصل. كما أن حال أصحاب الحرف اليدوية أسوأ، إذا كان لحال أن تكون أسوأ. فبدلا من أن يجلسوا في محترفاتهم، لا مبالين، منتظرين دعوة الزبائن لهم، كما هي الحال في أوروبا، فهم يدورون باستمرار في الشوارع ومعهم عدة حرفنهم، بعرضون خدماتهم، كما لو أنهم يتسولون العمل. والفقر الذي تعاني منه طبقات الشعب الدنيا في الصين يتجاوز بكثير كل ما يعرف عن أكثر أمم أوروبا تسولا. وفي ضواحي کانتون تعيش، فيما يقال عادة، عدة مئات، أو عدة ألوف من العائلات التي لا مساكن لها على البر، بل تقيم باستمرار في قوارب صيد صغيرة على الأنهر والأقنية. والقوت الذي تجده هناك نادر إلى حد أنها حريصة على اصطياد أتفه ما يرمي في البحر من قمامة المراكب الأوروبية. [174] من ذلك أن أية جثة، أو جيفة کلب أو قط نافق، وإن كانت شبه نتنة أو نتنة، تكون موضع ترحيب منهم، وهي بالنسبة لهم كما هو الطعام صحي لدى غيرهم من سكان بلدان أخرى. والزواج في الصين محل تشجيع، لا من حيث مربحية الأولاد، بل من حيث حرية القضاء عليهم. ففي كل المدن الكبرى يطرح العديد منهم كل ليلة في الشوارع، أو يغرقون کجراء الحيوانات في الأنهر. حتى إنه قيل إن تنفيذ هذه المهمة المقيتة يشكل العمل المعلن الذي يكسب منه بعض الناس معيشتهم.
إلا أن الصين، وإن صح أنها راكدة، لا تبدو في حال تقهقر. فالسكان لم يهجروا أية من مدنها. والأراضي التي كانت مزروعة ليست مهملة في أي مكان. لا بد إذا من أن تتم تأدية نفس الأعمال