فترة طويلة، فيجب ألا نتوقع رؤية أجور العمل مرتفعة فيه. فالأموال المخصصة لدفع الأجور، ودخل سكان البلد ورأس مالهم، قد تكون من أعظم ما يمكن؛ ولكن إذا ما استمرت مدة عدة قرون على ما [173] هي عليه، أو قريبة جدا مما كانت عليه، فإن عدد العمال المستخدمين كل سنة يمكن أن يلبي، بل يزيد، عن تلبية العدد المطلوب للسنة التالية. ولا مجال إلا نادرة لندرة الأيدي العاملة. كما لن يضطر أرباب العمل أن يزايد بعضهم على بعض للحصول عليها. بل على العكس من ذلك، فإن من شأن الأيدي العاملة أن تتكاثر طبيعية بأكثر مما توجد أعمال لها. وسوف تسود ندرة العمل باستمرار، ويضطر العمال تالية أن يناقصوا أحدهم على الآخر للحصول على العمل. ولئن كانت أجور العمل في بلد كهذا في وقت من الأوقات أكثر مما هو كاف لبقاء العامل، وتمكينه من إعالة عائلة، فإن من شأن تنافس العمال ومصالح أرباب العمل أن يتضافرا على تخفيضها إلى هذا الحد الأدنى المتلائم مع الإنسانية العادية. من ذلك أن الصين لم تزل من أغنى البلدان، وأخصبها، وأكثرها زراعة وصناعة وسكانا في العالم. غير أنها تبدو راكدة منذ زمن طويل. فماركو بولو، الذي زارها منذ أكثر من خمس مئة عام، يصف زراعتها، وصناعتها، وازدحامها بالسكان، بنفس الألفاظ التي بصفها بها الرحالة في هذه الأيام. ومن الجائز أن تكون قد توصلت حتى، من قبل ماركو بولو، إلى ذلك التمام من الثروات التي تسمح لها طبيعة قوانينها ومؤسساتها بأن تكتسبه. إن روايات كل الرحالة، غير المتماسكة في الكثير من الوجوه، تتوافق على تدني أجور العمل فيها، وعلى الصعوبة التي يعانيها العامل في إعالة أسرته في