من امتلاك الثروات. فالعلامة الأدل على ازدهار أي بلد إنما هي زيادة عدد سكانه. فالمفترض ألا يتضاعف عدد هؤلاء في بريطانيا ومعظم الدول الأوروبية، قبل خمسمئة سنة. ولكن، قد تبين أن عددهم بنضاعف في المستعمرات البريطانية في شمال أمريكا، خلال عشرين أو خمس وعشرين سنة. والسبب في هذا التزايد لا يعزي أساسا في هذه الأيام إلى استمرار استيراد السكان الجدد، بل إلى كثرة تناسل الأجناس. فالذين يبلغون الشيخوخة هناك، في ما پروي، كثيرا ما يشاهدون ما بين خمسين ومئة وأحيانا أكثر من ذريتهم الخاصة. فجزاء العمل هناك جيد إلى حد أن العائلة الكثيرة الأولاد تعد مصدرة للازدهار والترف للوالدين بدلا من أن تعد عبئا عليهما. وتقدر الحسابات أن عمل كل ولد، قبل أن يترك منزله، يساوي مئة باوند من الربع الخالص لهم. ومن شأن الأرملة الشابة التي لها أربع أو خمسة أولاد، والتي لا تكاد تحظى في صفوف الطبقات الوسطى أو الدنيا من الناس بفرصة الزواج ثانية، من شأنها أن تكون موضع تردد في كثير من الأحيان باعتبارها شكلا من الثروة. فقيمة الأولاد هي أكبر المشجعات على الزواج. ولا يمكننا لذلك أن نتعجب من أن الناس في شمال أمريكا يتزوجون في أوائل الشباب. وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة الناتجة عن زيجات مبكرة كهذه، فثمة شكوى مستمرة من قلة الأيدي العاملة في شمال أمريكا. فالطلب على العمال، والأموال المخصصة لتشغيلهم وإعالنهم، في تزايد، فيما يبدو، بأسرع مما يزداد عدد العمال المطلوبين للعمل.
إن ثروة البلد، وإن كانت كبيرة جدا، فهي إذا ما ظلت راكدة