رابعة، إن عدم التماثل في تغيرات سعر العمل وتغيرات سعر المواد التموينية لا يقتصر على المكان أو الزمان، بل كثيرا ما تكون تلك التغيرات متعاكسة.
فالذرة، طعام عامة الناس، أغلى في اسكتلندا مما هي في إنكلترا، ولذلك تتلقى اسكتلندا كل سنة تقريبا كميات كبيرة من المؤن. ولكن لا بد للذرة الإنكليزية من أن تباع في اسكتلندا، وهي البلد الذي تحمل إليه، بأغلى مما تباع في إنكلترا وهي البلد الذي تحمل منه؛ وهي بالنظر إلى نوعينها لا يمكن أن تباع به في اسكتلندا بسعر أغلى من الذرة الاسكتلندية التي تحمل إلى السوق نفسه وتنافسها، فنوعية الذرة تتوقف أساسا على كمية الدقيق الذي يخرج منها في الطاحون، وفي هذا المجال تتفوق الذرة الإنكليزية على الذرة الاسكتلندية تفوقة كبيرة، إلى حد أنها، وإن بدت أغلى ثمنا في الظاهر، أو بالنسبة إلى كتلتها، أرخص في الواقع على الجملة، أي بالنسبة إلى نوعيتها، أو حتى بالنسبة إلى قياس وزنها. أما سعر العمل فهو على الضد من ذلك، أغلى في إنكلترا منه في اسكتلندا. لذلك، إذا كان الكادحون الفقراء يستطيعون القيام بأود عائلاتهم في جزء من المملكة، فلا بد أن يكونوا في بحبوحة في الجزء الآخر. والواقع أن طحين الشوفان يوفر لعامة الناس في اسكتلندا القسم الأكبر من غذائهم، وهو أدنى إجمالا من غذاء جيرانهم من الطبقة نفسها في إنكلترا. غير أن هذا الفرق في طريقة معيشتهم ليس علة الاختلاف في أجور أعمالهم بل نتيجة لهذا الاختلاف، مع أنني قد سمعت تکرارة أن اعتبار هذا الفرق هو العلة استنادا، إلى سوء فهم مستغرب. فإذا كان زيد من