استعدادا لأن يبيعوا قسما منه [148] بأقل من السعر المتوسط أو المعتاد، بدلا من تجشم مخاطر وأعباء تصديره ثانية. وعلى العكس، عندما يستوردون، أقل مما هو مطلوب، يحصلون على ما هو أكثر من هذا السعر. ولكن، عندما يستمر سعر الذهب أو الفضة في السوق، وفي ظل هذه التقلبات الآنية كلها، مدة سنوات، بصورة ثابتة ومطردة أعلى من هذا السعر أو أدنى منه، أو أعلى من السعر الاسمي أو أدنى منه، فقد نوقن بأن هذا الارتفاع أو هذا التدني الثابت والمطرد في السعر، إنما هما نتيجة شيء ما في حال القطع النقدية، شيء يجعل في ذلك الوقت كمية من القطع النقدية إما أعلى قيمة أو أدنى قيمة من كمية المعدن المسبوك الدقيقة التي كان يفترض بها أن تحتويها. ويفترض ثبات المعلول واطراده ثباتا متناسبة في علته واطرادة.
إن عملة أي بلد، في أي زمن أو مكان، تشكل مقياسا متفاوت الدقة للقيمة تبعا لكون القطع النقدية تتوافق بدقة تزيد أو تنقص مع مرجعهما، أو تحتوي، بدقة تزيد أو تنقص، الكمية المحددة من الذهب الخالص أو الفضة الخالصة التي ينبغي لها أن تحتويها. من ذلك مثلا أنه إذا كان أربعة وأربعون جنيها ونصف تحتوي بدقة على زنة باوند من الذهب المعياري، أو إحدى عشرة أونصة من الذهب الخالص وأونصة واحدة من مزيج معدني، يكون الذهب المسبوك في إنكلترا دقيقا كمقياس للقيمة الحقيقية للسلع في أي زمان ومكان، بقدر ما تسمح بذلك طبيعة الأشياء. ولكن، إذا ما كان أربعة وأربعون جنبها ونصف نحنوي إجمالا، جراء الاحتكاك والاستهلاك، على أقل من زنة باوند من الذهب المعياري، ونظرا