قيمة المعدن المسكوك بما يتناسب مع هذا الرسم الزهيد، للسبب نفسه الذي لأجله يزيد الطراز من قيمة الطبق بما يتناسب مع ثمن هذا الطراز. إن تفوق المسكوك على المسبوك يحول دون تذويب المسكوك، كما يثني عن تصديره. ولئن اقتضت أية ضرورة عامة تصدير المسكوك، فإن القسم الأكبر منه سيعود بعد فترة قريبة من تلقاء ذاته. ففي الخارج، لن يكون من الممكن بيعه، إلا لقاء وزنه مسبوكة. وهو في الداخل قادر على أن يبتاع أكثر من وزنه هذا. لذلك سيكون ثمة ربح في إعادته إلى داخل البلد ثانية. ففي فرنسا يفرض رسم قدره ثمانية في المئة على سك النقود، ولذلك فإن القطع النقدية الفرنسية مني صدرت تعود، فيما بروي، من تلقاء ذاتها إلى فرنسا.
إن التقلبات العابرة في أسعار الذهب والفضة المسبوكين في السوق تنشأ عن الأسباب نفسها التي تسبب تقلبات أسعار سائر السلع الأخرى. أما الفقدان المتكرر لهذين المعدنين لأسباب طارئة، برية أو بحرية، وهدرهما المتواصل في الطلاء والتلبيس، وفي أشرطة التزيين والتطريز، وفي استهلاك القطع النقدية، والأطباق، يحتمان على كل البلدان التي لا تمتلك مناجم خاصة بها، استيرادة منواصلا لتعويض هذا الفقدان وهذا الهدر. وربما يجوز لنا الاعتقاد بأن التجار المستوردين، كسائر النجار الآخرين، يسعون قدر المستطاع إلى الموازنة بين استيرادهم لهذين المعدنين وما يتوقعونه من طلب مباشر. وهم مهما بلغوا من الانتباه والحرص عرضة لأن يفرطوا أحيانا في الاستيراد، أو أن يقصروا فيه أحيانا أخرى. فعندما يستوردون من المسبوك أكثر مما هو مطلوب، تراهم أحيانا يبدون