بعيدة لا يمكن أن تعرف إلا نادرة معرفة دقيقة. أما أسعار الحنطة فهي، وإن كانت قد دونت بصورة منتظمة في بعض المواضع، معروفة إجمالا بشكل أفضل كما أن المؤرخين وغيرهم من الكتاب كثيرا ما التفتوا إليها. لذلك، يتعين علينا إجمالا الاكتفاء بها لا باعتبارها متناسبة دائمة تناسبة دقيقة مع أسعار العمل الرائجة، بل باعتبارها أقرب تقريب يمكن الحصول عليه عادة لهذا التناسب. وسوف يتسنى لي في ما يلي أن أقوم بعدة مقارنات من هذا القبيل.
مع تقدم الصناعة، وجدت الأمم التجارية أنه من الأنسب لها أن تسك القطع النقدية من عدة معادن؛ الذهب للدفعات الكبرى، الفضة للمشتريات المعتدلة القيمة، [141] والنحاس أو سواه من المعادن الغليظة لذات القيمة الأدنى. غير أنهم دأبوا على اعتبار أحد هذه المعادن مقياسة مميزة للقيمة دون المعدنين الآخرين؛ ويبدو إجمالا أن هذا التفضيل إنما كان يمنح للمعدن الذي اتفق أن بدأوا باستعماله أداة للتجارة. ولما كانوا قد بدأوا مرة باستعماله إماما، وهو ما يرجح أنهم فعلوه يوم لم يكن عندهم نقد سواه، ثم استمروا على ذلك حتى يوم لم تعد تلجئهم الضرورة إلى ذلك.
فالرومان، فيما يروى، ما كانوا يعرفون إلا النقد النحاسي حتى ما يقارب الخمس سنوات قبل الحرب البونية الأولى) يوم بدأوا يستعملون القطع النقدية الفضية للمرة الأولى. ويظهر أن النحاس قد ظل دائمة مقياس القيمة في تلك الجمهورية. كما يظهر أن كل الحسابات في روما كانت تدون بالأسات أو بالسسترسات، ومثلها