الصفحة 112 من 262

تباع بنصف أونصة من الفضة في كانتون قد تكون أغلى فعلا هناك، وذات أهمية حقيقية بالنسبة إلى الرجل الذي يمتلكها هناك أكبر من السلعة التي تباع بأونصة في لندن بالنسبة إلى الرجل الذي [140] يمتلكها في لندن. ولكن إذا استطاع تاجر من لندن أن يشتري من کانتون بنصف أونصة من الفضة سلعة يستطيع بيعها بأونصة في لندن لاحقا، فهو يربح مئة بالمئة في الصفقة، تماما كأن لأونصة الفضة في لندن القيمة نفسها التي لها في كانتون. ولا يعنيه إن كان نصف أونصة من الفضة بعطيه القدرة على أن يشتري من العمل أو من ضروريات الحياة وكمالياتها ما يفوق ما تعطيه إياه أونصة في لندن. فالأونصة في لندن ستعطيه دائما القدرة على شراء ضعف هذه كلها التي كان من شأن نصف أونصة أن تفعله هناك، وهذا تحديدا ما

پريده.

لذلك، ولما كان السعر الأسمى أو السعر النقدي للسلع هو الذي يحدد أخيرة حصافة أو خرق كل بيع وشراء، ويكاد يحدد لذلك كل معاملات الحياة العادية المتعلقة بالأسعار، فلا عجب أن يلتفت إليه أكثر من الالتفات إلى السعر الحقيقي.

وربما كان من المفيد، في كتاب كهذا، مقارنة مختلف القيم الحقيقية لسلعة معينة في مختلف الأزمنة والأمكنة، أو ما يمكن أن تمنحه لمن يمتلكها من درجات متفاوتة في قوة التأثير في عمل أشخاص آخرين، في ظروف مختلفة. وعلينا في هذه الحال أن نقارن لا مختلف کمبات الفضة التي كانت تباع بها عادة، بل مختلف کمبات العمل التي كان في مقدور هذه الكميات المختلفة من الفضة أن تشتريها. ولكن أسعار العمل الرائجة في عصور وأمكنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت