الصفحة 82 من 116

کوجود شبحي منعزل عن هذا العالم الذي يعيش فيه كما يرفض الاعتراف بحقيقة وجود العالم بعيدا عن وعي الانسان به، فالوعي بوجود العالم لا يسبق وجود الانسان ولا يتخلف عنه.

لقد حدث في احدى تجمعاتنا في «شيلي، أننا كنا نناقش المفهوم الانثر بلوجي للثقافة، وخلال ذلك وقف أحد الفلاحين الذي هو بحسب المفهوم البنكي يعتبر جاهة تماما فقال: لقد عرفت الآن أنه بدون الرجال فليس هنالك عالم، ورد عليه المعلم على الفور دعنا لأجل الجدل تفترض أن كل الرجال في هذا العالم قد ماتوا ألا يبقى العالم بأشجاره وأطياره وحيواناته وأنهاره وبحاره ونجومه؟ أليست هذه جميعا هي العالم؟ فأجاب الفلاح بثقة لا لأنه لن يوجد هنالك شخص يقول هذا هو العالم. لقد كان الفلاح يريد أن يقول أن عدم الاحساس بالعالم يعني عدم وجوده ذلك أن الإنسان لا يمكن له أن يعيش دون أن يحس بوجوده وان لم يحس بوجوده فالعالم بالنسبة اليه غير موجود كما أنه هو نفسه غير موجود .. اذا فالانسان يبدأ في تمييز الأشياء عندما يحس بها كما يقول د هوسرل.

وهكذا ففي نظام التعليم عن طريق طرح المشكلات يبدأ الناس في تطوير ملكتهم النقدية من خلال طريقتهم في الحياة ومعطيات العالم الذي يعيشون فيه. انهم يبدأون في رؤية العالم ليس على أنه كتلة جامدة بل على أنه حركة متطورة، وعلى الرغم من أن العلاقة الجدلية بين الانسان والعالم تظل مستقلة عن الكيفية التي يرى الانسان بها هذه العلاقة أو لا يراها، فمن المؤكد أن أسلوب الفعل الذي يتخذه الانسان في الحياة يعتمد الى حد كبير على نظرته إلى العالم، واستنادا على ذلك فان علاقة المعلم والطالب والطالب والمعلم تنعكس على كل منها وعلى العالم دون عزل هذا الانعكاس عن الواقع وينشأ بذلك ما نسميه الفكر والعمل، مرة أخرى فعندما يبدأ الصراع بين المنهج البنكي ومنهج طرح المشكلات يعمد المنهج الى تمويه الحقائق وحجب الكيفيات التي يعيش بها الناس في هذا العالم، أما المنهج الآخر فيقوم بالدور المعاكس، فبينما يرفض المنهج البنكي أسلوب الحوار فان منهج طرح المشكلات يعتبر الحوار أساسا من أجل فهم العالم، وبينا بعامل المنهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت