الصفحة 80 من 116

ويتبين لنا من خلال ملاحظتنا الأسلوب التعليم البنكي أن هذا التعليم يميز مرحلتين في حركة المعلم، أو مرحلة استيعابه شيئا حين يحضر الدرس وثانية مرحلة القيام بالشرح حين يواجه الطلاب ولا يشترط في الطلبة بهذا الأسلوب أن يعرفوا الدرس بل المهم أن يتذكر وه و يحفظوه، ذلك أن الدرس هو في النهاية ملك خاص للاستاذ وليس موضوع يستشير الحاسة النقدية بين الطالب والأستاذ، وهكذا فباسم المحافظة على الثقافة والمعرفة نجد أنفسنا بازاء نظام يتنكر للثقافة والمعرفة، وعلى عکس ذلك فان أسلوب طرح القضايا في التعليم لا يوجد عملية التعليم ولا يجعل منها عملية ذات طرفين أحدهما يتلقى والآخر يلقي بل يجعلها عملية تعلم مستمر، سواء كان المعلم في لحظة اعداد الدرس أو مشتركة في الحوار مع تلاميذه، فالمدرس في هذه الطريقة لا يتخذ من الموضوعات ملكا خاصا له بل يستخدمها للاشتراك في التبصر بها مع تلاميذه وبهذه الطريقة يمارس عملية اصلاح مستمرة مستمدة من رؤيته ورؤية تلاميذه، قدور التلاميذ هنا لا يقتصر على الاستماع فقط بل هم يشاركون بالنقد والبحث والحوار مع المدرس وبصورة ايجابية، واذا عدنا نسأل عن دور المدرس وجدناه يتركز في تحضير المادة للطلبة للنظر فيها، ومن خلال فحص الطلبة للمادة يبدأ هو نفسه اعادة النظر في موقفه السابق منها. أما دوره في طريقة عرض القضايا والمشكلات فيتلخص في مشاركة تلاميذه في تهيئة المناخ الملائم لعملية التعلم، ذلك في الوقت الذي يعوق فيه المنهج البنكي اطلاق مثل هذه القوى الابداعية للطلاب، ففي الوقت الذي يهتم فيه منهج عرض المشكلات بتعرية الواقع وكشفه أمام الطلاب فان المنهج البنكي لا يستهدف سوى اضعاف الاحساس بالواقع.

وهكذا فالطلبة الذين يواجهون خلال عملية التعلم بسيل متصل من المشكلات الواقعية يشعرون بنوع من التحدي کها يشعرون بمسئوليتهم في مواجهة ذلك التحدي، ومن هنا يبدأون عملية الاتصال بواقع حياتهم، فقدرتهم على مواجهة التحدي تبعث في نفوسهم مزيدا من الشعور لمواجهة تحديات جديدة بما يفتح أمامهم مزيدا من الفهم والالتزام، وهكذا فان مفهوم التعليم كخبرة من أجل الحرية والذي يختلف عن مفهوم التعليم كوسيلة للسيطرة يرفض معاملة الانسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت