الصفحة 76 من 116

غير أن احساس الإنسان بعدم قدرته على الحركة وان كان يسبب له ضيقا فانه في ذات الوقت بدفعه إلى الرفض ومحاولة الانقلاب»

ولكن هل يستطيع ذلك وكيف؟

يبدأ المرء بتميز نفسه عن اولئك الذين يمتلكون القوتوبمجرد أن يحس المقهور نفسه من خلال الشخصيات الجذابة للقادة يبدأ في الشعور بأنه يمتلك نفس الحيوية والفعالية، وهكذا فان الانقلاب الذي يعبر عنه المقهورون في العملية التاريخية انما هو في حقيقة أمره تعبير عن رغبتهم في العمل الايجابي أما الصقوة المسيطرة فانها تعتبر العلاج مزيدا من السيطرة باسم الحرية والنظام والسلام الاجتماعي فهم يدينون من وجهة نظرهم كل ما يتجه اليه المقهورون من استخدام العنف واضرابات عالية ويذهبون إلى أبعد من ذلك حين يدعون الدولة إلى استعمال العنف من أجل قمع الاضرابات.

ويؤكد ما قدمناه أن التعليم الاستغلالي لا يستهدف شيئا سوى تطويع الطلاب بدافع فكري مرسوم كي يتأقلموا مع عالم القهر، ولا نسوق هذا الاتهام بسذاجة من أجل أن تقلع طلقات الصفوة عن ممارستها، وانما نسوقه کي تلفت انتباه الأشخاص ذوي النزعات الانسانية الحقة إلى استحالة استخدامهم للتعليم البنكي في نضالهم من أجل الحرية، لأن التعليم البنكي يناقض في مفهومه مثل ذلك الهدف کا نلفت الانتباه الى خطأ أن يرث المجتمع الثوري هذا المفهوم من المجتمع القهري. وأما المجتمع الثوري الذي يطبق نظام التعليم البنكي فاما أن يكون مضلة واما أن يكون قد فقد الثقة بالرجال وفي كلا الحالين فهو مهدد بالانقلاب عليه.

ومن المؤسف حقا أن تجد اولئك الذين يناضلون من أجل الحرية محاطين دائم بجو التعليم البنكي ولا يستطيعون أن يميز وا خطورته في استلاب انسانية الانسان بل من الغريب أن نجدهم يستخدمون نفس الوسيلة التي يستهدفون محاربتها. حقا فان هنالك بعض الثوريين ينظرون الى من يعارض هذا النوع من التعليم على أنهم سذج أو حالون أو رجعيون، ولكن الحقيقة هي أنهم لا يستطيعون تعليم الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت