الصفحة 72 من 116

فان السبيل الوحيد من اجل حل التناقض في علاقة المدرس والتلميذ المتمثلة في كون المدرس مودعا ومنشئا ومدجنا هو القضاء على حقيقة القهر من أجل خدمة أهداف الحرية.

ويمكننا أن نقول أن نظام التعليم البنكي ما يشتمل عليه - ينطلق ضمنيا - من افتراض بوحدة العالم والانسان، قالانسان في نظر دعاة هذا النوع من التعليم يوجد داخل العالم وليس معه كما يوجد من الآخرين وليس معهم وفي نظر هؤلاء فان الانسان مجرد مشاهد غير قادر على ابداع دوره، وفي هذا السياق لا يكون الانسان ضميرا يحس بهذا العالم بل هو عقل قارغ مفتوح لتلقي ما يودع فيه. ويتبع ذلك منطقيا أن دور المعلم يكمن في صب المعرفة في داخل عقل التلميذ من أجل ملئه مجمودعات يعتقد أنها تمثل المعرفة الحقيقية، وما ظل الرجال يتعاملون مع العالم بهذه الطريقة السلبية فان هذا النوع من التعليم يزيد في سلبيتهم ويجعلهم أكثر تأقلم مع الواقع الذي يعيشون فيه، فالانسان المتعلم حسب هذا المفهوم هو الانسان المتأقلم وهو بذلك أكثر صلاح من غيره لملاءمة مجتمع القهر واذا ما ترجمنا هذا المفهوم ترجمة واقعية ادركنا أنه يتناسب جدا مع أهداف القاهرين الذين تتركز اهتماماتهم في ضرورة تأقلم الرجال مع العالم الذي صنعوه لهم والذي لا يعرفون له بديلا، فبقدر ما تتأقلم الأغلبية مع الأغراض التي حددتها فم الأقلية المسيطرة بقدر ما تكون الأقلية قادرة على الاستمرار في لعب دورها المرسوم، وهكذا فان النظرية وتطبيقاتها في مفهوم التعليم البنكي تخدم هذه الغاية بكفاءة تامة، وكذلك فان الدروس القولية والقراءة المطلوبة وطرق تحصيل المعرفة والمسافة بين التعليم والمتعلم وأسس ترقية الطلاب وكل التفصيلات الجاهزة تخدم هدفا واحدا هو تحييد قدرة الطلاب على التفكير.

أما موظف البنك التعليمي قهو بالضرورة لا يعي أن هذا اللون المتخم من التعليم غير مضمون النتائج لأن الإنسان بطبعه ميال للعيش في تماسك مع الآخرين، فالمدرس في الظروف الطبيعية لا يستطيع أن يفكر للتلميذ ولا يستطيع أن يفرض تفكيره عليه، ذلك أن التفكير الذي يتعلق بالحياة لا يمكن أن يتم في برج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت